العالم العربي

الصومال: إجراءات أمنية لأول انتخابات مباشرة منذ 1969

تشهد الصومال حالة من التأهب الأمني القصوى والتحركات الميدانية المكثفة، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لإجراء أول انتخابات مباشرة تعتمد نظام "صوت واحد لشخص واحد" منذ أكثر من ستة عقود. وتأتي هذه الخطوة التاريخية كمحاولة جادة من الحكومة الفيدرالية لطي صفحة الأنظمة الانتقالية والعودة إلى المسار الديمقراطي الكامل، وسط تحديات أمنية ولوجستية كبيرة تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية.

خلفية تاريخية: نهاية حقبة النظام العشائري

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب العودة إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 1969، وهو العام الذي شهد آخر انتخابات ديمقراطية مباشرة في البلاد قبل الانقلاب العسكري الذي قاده سياد بري، والذي أدخل البلاد لاحقاً في دوامة من الحروب الأهلية وعدم الاستقرار. طوال العقود الماضية، اعتمدت الصومال في تشكيل مؤسساتها الدستورية واختيار قياداتها على نظام المحاصصة العشائري المعروف بـ (4.5)، حيث يقوم شيوخ القبائل باختيار نواب البرلمان الذين بدورهم ينتخبون الرئيس. ورغم أن هذا النظام ساهم في فترات معينة في وقف الاقتتال، إلا أنه ظل عائقاً أمام التمثيل الشعبي الحقيقي وحرم المواطن الصومالي العادي من حقه في التصويت المباشر.

التحديات الأمنية واستراتيجية التأمين

تدرك السلطات الصومالية أن الانتقال إلى الاقتراع العام المباشر يحمل مخاطر أمنية جمة، خاصة في ظل استمرار تهديدات حركة "الشباب" المتطرفة التي تسعى لتقويض سلطة الدولة وعرقلة أي مسار ديمقراطي. ولذلك، وضعت الأجهزة الأمنية خططاً محكمة لتأمين مراكز الاقتراع وحماية الناخبين والمراقبين الدوليين والمحليين. تشمل هذه الخطط نشر وحدات خاصة من الشرطة والجيش في المناطق الحيوية، وتعزيز نقاط التفتيش في العاصمة مقديشو والمدن الرئيسية، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين وقوات حفظ السلام لضمان بيئة آمنة تسمح للمواطنين بالإدلاء بأصواتهم دون خوف.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على الجانب السياسي الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. محلياً، سيعزز نجاح هذه التجربة من شرعية الحكومة الفيدرالية ويزيد من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، مما يساهم في تهميش النعرات القبلية لصالح الهوية الوطنية الجامعة. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح الصومال في إجراء انتخابات مباشرة سيبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي والمانحين حول تعافي الدولة الصومالية، مما قد يفتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات الأجنبية وبرامج التنمية المستدامة، ويسرع من وتيرة إعفاء الصومال من الديون الخارجية، ليعود الصومال لاعباً فاعلاً ومستقراً في منطقة القرن الإفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى