روسيا تتهم أمريكا بالتصعيد بعد احتجاز ناقلة نفط بالأطلسي

وجهت موسكو، يوم الخميس، اتهامات مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية بإثارة التوترات العسكرية والسياسية وتهديد سلامة حركة الملاحة الدولية، وذلك على خلفية قيام القوات الأمريكية بمصادرة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في مياه شمال المحيط الأطلسي. واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً، معربة عن قلقها العميق مما وصفته بـ "الاستعداد الذي تبديه واشنطن للتسبب بأزمات دولية"، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد العالمي المتوتر أصلاً.
تفاصيل العملية والمشاركة البريطانية
في سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن دورها في العملية، مشيرة إلى أنها قدمت "مساعدة عملياتية منسقة" للقوات الأمريكية التي اعترضت السفينة المعروفة باسم "بيلا 1" (والتي أعيد تسميتها لاحقاً "مارينيرا"). وجرت عملية الاعتراض في منطقة استراتيجية تقع في المضيق البحري بين بريطانيا وآيسلندا وجرينلاند، وذلك استجابة لطلب مساعدة رسمي من الولايات المتحدة.
وأوضحت التقارير أن الدعم البريطاني لم يقتصر على المعلومات الاستخباراتية، بل شمل السماح للأمريكيين باستخدام قاعدة جوية واحدة على الأقل، وتولي القوات الملكية البريطانية مهام المراقبة الجوية، بالإضافة إلى توفير سفينة إمداد لدعم القوات الأمريكية أثناء ملاحقتها واعتراضها للناقلة الروسية التي كانت تحت الرصد لعدة أيام.
سياق الصراع وحرب العقوبات
لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق العام للصراع الجيوسياسي القائم بين روسيا والغرب منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وتأتي هذه الخطوة الأمريكية في إطار تشديد العقوبات الغربية على صادرات الطاقة الروسية، حيث تسعى واشنطن وحلفاؤها في مجموعة السبع (G7) إلى تطبيق سقف سعري للنفط الروسي ومنع موسكو من استخدام أسطولها البحري للالتفاف على هذه العقوبات لتمويل عملياتها العسكرية.
وتشير هذه الحادثة إلى تحول في استراتيجية التعامل الغربي مع ما يُعرف بـ "الأسطول الظل" الروسي، حيث تنتقل المواجهة من العقوبات الاقتصادية النظرية إلى الإجراءات المادية المباشرة في أعالي البحار، مما يعكس إصراراً أمريكياً على تضييق الخناق الاقتصادي على الكرملين.
التداعيات المحتملة للحدث
من المتوقع أن يلقي هذا الحادث بظلاله على المشهد الدولي بعدة طرق:
- عسكرياً وسياسياً: قد يؤدي اعتراض السفن التجارية إلى زيادة الاحتكاك العسكري بين القوات الروسية وقوات الناتو في المياه الدولية، مما يرفع من مخاطر التصادم غير المقصود.
- اقتصادياً: قد تتسبب مثل هذه الحوادث في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف التأمين البحري على السفن التجارية، خاصة تلك التي تنقل النفط في مناطق النفوذ الغربي.
- قانونياً: يفتح هذا الإجراء الباب أمام سجالات قانونية دولية حول حرية الملاحة في المياه الدولية ومدى قانونية تطبيق العقوبات الأحادية عبر القوة العسكرية.



