مناورات بريكس بلاس في جنوب إفريقيا: روسيا والصين وإيران

شهدت المياه الإقليمية لجنوب إفريقيا حدثاً عسكرياً بارزاً تمثل في انضمام سفينة حربية روسية إلى مجموعة من السفن الصينية والإيرانية، إيذاناً بانطلاق مناورات عسكرية بحرية مشتركة تحت مظلة مجموعة دول “بريكس بلاس”. هذه الخطوة، التي تأتي في توقيت جيوسياسي حساس، من المتوقع أن تثير حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية وتزيد من حدة التوتر في العلاقات بين واشنطن وبريتوريا، خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة.
أبعاد استراتيجية ورسائل سياسية
تكتسب هذه المناورات، التي أطلق عليها اسم “ويل فور بيس” (إرادة السلام) وتقودها الصين، أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز مجرد التدريب العسكري التقليدي. فهي تعكس تنامي التعاون العسكري والأمني بين القوى الشرقية الصاعدة والدول الأعضاء في تكتل “بريكس” الموسع. ويرى مراقبون أن هذا التجمع البحري يبعث برسالة واضحة حول قدرة هذه الدول على تنسيق جهودها بعيداً عن الهيمنة الغربية، لا سيما في الممرات المائية الحيوية التي تربط بين المحيطين الهندي والأطلسي.
ومن المقرر أن تستمر هذه الفعاليات حتى السادس عشر من يناير، حيث صرح جيش جنوب إفريقيا بأن الهدف الأساسي يتمحور حول “تطبيق تدابير مشتركة لضمان أمن النقل البحري”. ويأتي هذا التركيز على الأمن البحري في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية، مما يجعل من تأمين الطرق التجارية أولوية قصوى للدول المشاركة.
مشاركة دولية واسعة ونفي للعلاقة بملف فنزويلا
في سياق متصل، أكد بانتو هولوميسا، نائب وزير الدفاع في جنوب إفريقيا، في تصريحات لقناة “نيوزروم أفريكا”، أن دولة الإمارات العربية المتحدة سترسل أيضاً سفناً للمشاركة في هذه التدريبات، مما يضفي طابعاً إقليمياً أوسع على الحدث. كما أشار إلى حضور مراقبين من دول أخرى أعضاء في “بريكس بلاس”، مثل إندونيسيا وإثيوبيا والبرازيل، مما يعزز من التماسك السياسي للمجموعة.
وعلى صعيد آخر، حرص ناطق باسم وزارة الدفاع الجنوب إفريقية على فصل هذا الحدث عن التطورات السياسية في أمريكا اللاتينية، مؤكداً أنه “لا علاقة للأمر بتاتاً بالمستجدات في فنزويلا”. وجاء هذا النفي القاطع لاستبعاد أي رابط بين المناورات وعمليات مصادرة السفن التي نفذتها واشنطن قبالة السواحل الفنزويلية، أو العملية العسكرية في كراكاس التي أفضت إلى توقيف الرئيس نيكولاس مادورو.
خلفية التحضيرات والتوترات الدبلوماسية
وأوضح المتحدث أن هذه التدريبات ليست وليدة اللحظة، بل هي “قيد التحضير منذ عام 2025″، مشيراً إلى أنها أُرجئت سابقاً بسبب تعارض موعدها مع قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ. هذا التوضيح يأتي في محاولة لتخفيف الضغوط الدبلوماسية، حيث تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا فتوراً ملحوظاً، تغذيه اتهامات غربية لبريتوريا بالانحياز للمعسكر الشرقي، وهو ما تنفيه جنوب إفريقيا متمسكة بموقفها القائم على عدم الانحياز وتنويع الشراكات الدولية.



