
روسيا تدرس وقف الغاز عن أوروبا: قفزة بالأسعار ومخاوف عالمية
في تطور لافت ينذر بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، أن الحكومة الروسية بصدد عقد اجتماع طارئ لمناقشة إمكانية الوقف الكامل لصادرات الغاز إلى القارة الأوروبية. ويأتي هذا الإعلان استجابة لتوجيهات مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين، الذي ألمح إلى أن موسكو قد تضطر لقطع الإمدادات في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح «نوفاك» خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، أن الاجتماع المرتقب سيبحث بجدية خيار تعليق الضخ نحو الغرب، بالتوازي مع دراسة استراتيجيات بديلة لتوجيه موارد الطاقة الروسية نحو «الأسواق الأكثر ربحية»، في إشارة واضحة إلى الأسواق الآسيوية التي باتت الشريك الاقتصادي الأقرب لموسكو.
خلفية الصراع وتغير خريطة الطاقة
لا يمكن فصل هذا التهديد الجديد عن السياق التاريخي المتوتر منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. فقد شهدت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا تراجعاً حاداً وغير مسبوق نتيجة حزم العقوبات الغربية المتتالية ومحاولات الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي. ورغم هذا التراجع، ظلت موسكو تحتفظ بمكانتها كثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى دول الاتحاد الأوروبي، مما يجعل أي قرار بالقطع الكامل بمثابة ضربة قاصمة لأمن الطاقة الأوروبي، خاصة مع اقتراب مواسم ذروة الاستهلاك.
الأسواق تشتعل: قفزة سعرية ومخاوف من المجهول
لم تتأخر ردة فعل الأسواق العالمية على هذه الأنباء، حيث واصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تسجيل مستويات قياسية، هي الأعلى منذ سنوات. وقفزت العقود القياسية للغاز الأوروبي بنسبة تجاوزت 13% خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بموجة من الذعر بين المستثمرين والمستوردين. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية، مما يضع الاقتصاد الأوروبي أمام اختبار صعب قد يعيد معدلات التضخم إلى الارتفاع مجدداً.
التوترات في الشرق الأوسط: العامل الحاسم
تكتسب التحذيرات الروسية زخماً إضافياً في ظل التقارير المقلقة القادمة من منطقة الخليج العربي. فقد تصاعدت المخاوف بشأن سلامة الممرات الملاحية الحيوية، لا سيما مضيق هرمز، بعد الأنباء الواردة عن إغلاق منشأة «رأس لفان» في قطر، التي تُعد أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. هذا الحادث يبرز هشاشة البنية التحتية للطاقة العالمية أمام الصراعات الإقليمية، ويفسر سبب الذعر الذي أصاب الأسواق.
سباق عالمي نحو البدائل
أمام هذا المشهد القاتم، بدأت الدول المستهلكة للطاقة في آسيا وأوروبا سباقاً محموماً لتأمين احتياجاتها. فقد أعلنت تايوان عن نجاحها في تأمين شحنات غاز لشهر أبريل من مصادر خارج منطقة الشرق الأوسط لتجنب أي انقطاع محتمل. وفي السياق ذاته، تكثف تايلاند جهودها الدبلوماسية والتجارية للحصول على شحنات إضافية لتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية. هذا التدافع العالمي نحو المصادر البديلة من شأنه أن يرفع الأسعار بشكل أكبر، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على الدول المستوردة ويخلق منافسة شرسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز المتاحة.



