
إنهاء برنامج التخصيص في السعودية وبدء الاستراتيجية الوطنية
عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي، استهله باستعراض التقرير الاقتصادي الشهري المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط. وتناول التقرير تحليلاً معمقاً لمستجدات الاقتصاد العالمي وآفاق نموه المتوقعة خلال العام 2026م، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة. كما سلط المجلس الضوء على التأثيرات المحتملة لهذه المتغيرات على الاقتصاد الوطني، مؤكداً قدرة المملكة العالية على التكيف والمرونة في مواجهة التقلبات العالمية.
وأبرز التقرير التوجه الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية والمالية للمملكة، حيث يستمر الناتج المحلي الإجمالي في النمو مدفوعاً بالصعود القوي للأنشطة غير النفطية، وهو ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي. كما أظهرت البيانات تعافي الأنشطة النفطية ونمواً ملحوظاً في الإنتاج الصناعي، بالتزامن مع استقرار معدلات التضخم عند مستويات آمنة، بفضل التدابير الحكومية الاستباقية لضبط أسعار العقار وتحقيق التوازن في الأسواق.
انتهاء مرحلة التأسيس لبرنامج التخصيص
وفي خطوة مفصلية ضمن مسيرة رؤية المملكة 2030، اطلع المجلس على قرار إنهاء «برنامج التخصيص»، وذلك بعد نجاح البرنامج في استكمال كافة أعماله ومبادراته التأسيسية. ويأتي هذا القرار إيذانًا بانتهاء مرحلة البناء التشريعي والتنظيمي التي قادها البرنامج خلال السنوات الماضية، والتي أثمرت عن تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وتحسين كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
ويعد برنامج التخصيص أحد برامج تحقيق الرؤية التي ساهمت بشكل مباشر في تطوير بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار، من خلال إقرار نظام التخصيص ولائحته التنفيذية، مما مهد الطريق لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والمياه، والنقل.
الانتقال إلى الاستراتيجية الوطنية للتخصيص
وأوضح المجلس أن إنهاء البرنامج لا يعني توقف عمليات التخصيص، بل هو انتقال استراتيجي من «مرحلة التأسيس» إلى «مرحلة التنفيذ وتعظيم الأثر» تحت مظلة «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص». وستركز المرحلة المقبلة على مراجعة المستهدفات بدقة، وتنمية الفرص الاستثمارية المختلفة، ووضع إطار وطني شامل يحدد المبادرات بناءً على القطاعات ذات الأولوية، مما يعزز من تنافسية المملكة إقليمياً ودولياً ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
متابعة الأداء والمؤشرات الإحصائية
وعلى صعيد المتابعة الدورية، اطلع المجلس على العرض المقدم من مكتب إدارة المشروعات بأمانة المجلس حول متابعة القرارات والتوصيات الصادرة خلال الربع الرابع من عام 2025م. وتضمن العرض تفصيلاً لمستوى إنجاز الجهات الحكومية للمهمات المسندة إليها، مما يعكس حرص المجلس على ضمان الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق المستهدفات المرسومة.
واختتم المجلس اجتماعه بالاطلاع على عدد من التقارير الإحصائية الهامة، شملت الملخص التنفيذي لنشرة الرقم القياسي للتجارة الخارجية، وتقرير الناتج المحلي الإجمالي والحسابات القومية، بالإضافة إلى تقارير أرقام التضخم وأسعار الجملة، حيث اتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة لضمان استمرار الاستقرار المالي والاقتصادي.



