اقتصاد

روسيا تمدد حظر تصدير البنزين حتى فبراير 2026 لضبط الأسعار

أعلنت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، اليوم، نقلاً عن خدمة صحفية حكومية، أن موسكو قررت تمديد الحظر المؤقت المفروض على صادرات البنزين حتى 28 فبراير 2026. ويشمل هذا القرار جميع المصدرين بما في ذلك المنتجون، في خطوة تهدف إلى تحصين السوق المحلية ضد التقلبات السعرية وضمان توفر الإمدادات.

وفي سياق متصل، شمل القرار الحكومي تمديد الحظر على صادرات الديزل وكذلك الوقود البحري حتى التاريخ ذاته (28 فبراير)، إلا أن هذا الشق من القرار تضمن استثناءً مهماً، حيث لن ينطبق الحظر على المنتجين المباشرين للمنتجات النفطية، بل يستهدف بشكل أساسي التجار والوسطاء لمنع إعادة التصدير.

أولوية الاحتياجات المحلية

يأتي هذا القرار استكمالاً لسياسات بدأتها روسيا في وقت سابق، حيث أعلنت نيتها تمديد الحظر الذي تفرضه على تصدير البنزين، والذي كان من المفترض أن ينتهي بنهاية العام الحالي. ويهدف الحظر، الذي دخل حيز التنفيذ بشكل صارم منذ مارس الماضي، إلى ضمان امتلاك البلاد مخزونات كافية من الوقود للإيفاء بالاحتياجات المحلية المتزايدة، سواء للاستهلاك المدني أو للقطاعات الصناعية والزراعية.

وتسعى الحكومة الروسية من خلال حظر تصدير الديزل للتجار وبائعي التجزئة إلى القضاء على ما يعرف بـ "السوق الرمادية"، حيث يقوم غير المنتجين بشراء الوقود بأسعار محلية مدعومة وبيعه في الأسواق العالمية بأسعار أعلى، مما يؤدي إلى نقص المعروض الداخلي.

تأثير الهجمات الأوكرانية والبنية التحتية

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العسكري والجيوسياسي الراهن؛ إذ أدت الضربات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيرة على مصافي النفط الروسية إلى تعقيد المشهد الطاقي. وقد تسببت هذه الهجمات، خاصة تلك التي وقعت خلال فصل الصيف، في خفض القدرات الإنتاجية وإمكانات المعالجة في منشآت رئيسية عدة داخل العمق الروسي.

وقد أسفرت هذه الضربات عن تذبذب في سلاسل التوريد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود ونقصه في بعض المناطق الروسية، وهو ما دفع الكرملين لاتخاذ إجراءات حمائية صارمة لمنع تفاقم التضخم وضمان استمرار عجلة الاقتصاد المحلي دون عوائق.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية

من الناحية الاقتصادية، يعد قطاع الطاقة الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي، وتعتبر السيطرة على أسعار الوقود محلياً أولوية قصوى للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في ظل العقوبات الغربية المستمرة. ويشير المحللون إلى أن تمديد الحظر يعكس رغبة موسكو في تجنب أي أزمات وقود قد تؤثر على موسم الحصاد الزراعي أو تزيد من تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.

وعلى الصعيد الدولي، ورغم أن روسيا تصدر كميات أقل من البنزين مقارنة بالنفط الخام والديزل، إلا أن سحب أي كميات من السوق العالمية في ظل التوترات الحالية يساهم في حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، مما يبقي الأسعار حساسة لأي متغيرات جيوسياسية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى