روسيا: فرص التفاوض مع إيران قائمة وتحذير من الفوضى

في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت روسيا على خط الأزمة محاولةً تخفيف حدة الاحتقان، حيث أكدت موسكو أن المسار الدبلوماسي لم يغلق بالكامل بعد. وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي صرح بأن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة بشأن الملف الإيراني "لم تُستنفد بعد"، وذلك في رد مباشر على التصريحات النارية المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وخلال مؤتمره الصحفي، شدد بيسكوف على ضرورة تغليب لغة العقل، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الانجرار نحو الخيار العسكري. وأوضح المتحدث الروسي أن أي لجوء لاستخدام القوة في هذه المنطقة الحساسة من العالم لن يؤدي إلا إلى "إثارة الفوضى"، محذراً من عواقب وخيمة وخطيرة للغاية قد تطال الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.
تصعيد في اللهجة وتهديدات متبادلة
تأتي هذه التحذيرات الروسية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً خطيراً، عقب تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الوقت ينفد لتفادي ضربة عسكرية محتملة. وأكد ترامب في تصريحاته أن الولايات المتحدة "مستعدة وراغبة وقادرة" على توجيه ضربة لإيران إذا اقتضت الضرورة ذلك، مما أثار مخاوف دولية من اندلاع مواجهة مفتوحة.
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية التامة للتعامل مع أي سيناريو. واستخدم عراقجي لغة حازمة بقوله إن "إصبعنا على الزناد"، مؤكداً استعداد بلاده للرد فوراً وبقوة على أي عدوان سواء كان من البر أو البحر أو الجو، في إشارة واضحة إلى أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأمريكية.
السياق الإقليمي وأهمية الموقف الروسي
يكتسب التدخل الروسي في هذا التوقيت أهمية استراتيجية خاصة، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط موسكو بطهران، ودور روسيا كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي أي صدام عسكري مباشر إلى اشتعال المنطقة بأكملها، مما قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، فضلاً عن تأثيره المباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تاريخياً، لعبت روسيا دوراً محورياً في المفاوضات النووية السابقة، وتسعى حالياً للحفاظ على ما تبقى من فرص للحوار لتجنب سيناريو الحرب الذي قد تكون له تداعيات كارثية لا يمكن التنبؤ بها. ويشير المراقبون إلى أن دعوة الكرملين للتفاوض تعكس رغبة القوى الكبرى في استنفاد كافة الوسائل الدبلوماسية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.



