أخبار العالم

روسيا تصف أوكرانيا وأوروبا بمحور الحرب وترفض قوات حفظ السلام

في تصعيد جديد للنبرة الدبلوماسية بين روسيا والغرب، وصفت موسكو يوم الخميس الحكومة في كييف والدول الأوروبية الداعمة لها بمصطلح “محور الحرب”، معربة عن رفضها القاطع لأي اتفاقيات تهدف إلى نشر قوات حفظ سلام أوروبية داخل الأراضي الأوكرانية، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تهديداً مباشراً وتصعيداً خطيراً للصراع القائم.

موسكو تحذر من “تحالف الراغبين”

وجاء هذا الموقف الروسي الحاد على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي أكدت أن الخطط الغربية لنشر قوات في أوكرانيا هي خطط “خطيرة وهدّامة”. وقالت زاخاروفا في تصريحات صحفية: “إن التصريحات ذات النزعة العسكرية الجديدة لما يُعرف بتحالف الراغبين، وللنظام في كييف معاً، تجعل من هذه الأطراف محور حرب حقيقياً”. وأشارت إلى أن موسكو لن تقبل بأي شكل من الأشكال وجود قوات أجنبية تحت مسمى حفظ السلام، معتبرة ذلك تدخلاً مباشراً في المعركة.

سياق الصراع والمخاوف من تدويل الأزمة

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية من عمر الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022. وتنظر روسيا بعين الريبة إلى التحركات الأوروبية الأخيرة، حيث تعتبر الكرملين أن تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة ومناقشة إرسال قوات على الأرض يتجاوز خطوط الدعم التقليدي إلى المشاركة الفعلية في الحرب. ويرى مراقبون أن استخدام مصطلح “محور الحرب” يعكس رغبة موسكو في قلب السردية الغربية، وتصوير التحالف الغربي كطرف يسعى لإطالة أمد الصراع بدلاً من حله دبلوماسياً.

وتخشى الدوائر السياسية الدولية من أن يؤدي نشر أي قوات أوروبية، حتى وإن كانت لغرض حفظ السلام، إلى صدام مباشر بين قوات الناتو والقوات الروسية، مما قد يجر المنطقة والعالم إلى صراع أوسع نطاقاً لا تحمد عقباه.

حرب الطاقة والشتاء القاسي

وعلى الصعيد الميداني، وبالتوازي مع التصعيد الدبلوماسي، تستمر المعارك الضارية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. فقد أعلن مسؤولون أوكرانيون أن أكثر من مليون أسرة في منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا باتت تعيش في ظلام دامس ومحرومة من المياه والتدفئة، في ظل انخفاض حاد لدرجات الحرارة، وذلك عقب سلسلة من الضربات الروسية الليلية المكثفة.

وأفادت شركة الطاقة الأوكرانية “أوكرإنرغو” بأن الطائرات المسيّرة الروسية استهدفت بشكل دقيق البنى التحتية للطاقة في منطقتي دنيبروبتروفسك وزابوريجيا في الجنوب، مما أدى إلى أضرار جسيمة وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.

التداعيات الإنسانية للاستهداف المستمر

يُعد استهداف شبكات الطاقة استراتيجية روسية تهدف إلى الضغط على القيادة الأوكرانية وإضعاف الروح المعنوية من خلال حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية خلال فصل الشتاء القارس. وتواجه فرق الطوارئ الأوكرانية تحديات هائلة لإصلاح الشبكات المتضررة تحت القصف المستمر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة ملايين السكان الذين يواجهون شتاءً بلا تدفئة أو مياه، وهو ما يضيف بعداً مأساوياً آخر لهذا الصراع المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى