مفاوضات روسيا وأوكرانيا في أبوظبي: تفاصيل خطة ترامب للسلام

في تطور جيوسياسي لافت، انطلقت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أولى جولات المفاوضات العلنية والمباشرة بين وفدي روسيا وأوكرانيا، بمشاركة رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المحادثات التي توصف بـ”التاريخية” كأول خطوة عملية ملموسة تجمع الأطراف المتحاربة على طاولة واحدة بشكل معلن، لمناقشة خطة السلام التي يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع المستمر منذ قرابة أربع سنوات.
ومن المقرر أن تستمر هذه الجولة من المحادثات على مدار يومين، حيث يسعى الوسطاء إلى كسر الجمود السياسي وإيجاد أرضية مشتركة لوقف إطلاق النار. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة نظراً لمشاركة واشنطن المباشرة، مما يعكس تغيراً جوهرياً في الديناميكيات الدولية للتعامل مع الأزمة، ومحاولة جادة للانتقال من ساحات المعارك إلى المسار الدبلوماسي.
عقبة دونباس والمطالب الروسية
قبيل بدء الجلسات المغلقة، جددت موسكو تمسكها بموقفها الثابت، مؤكدة عدم تخليها عن مطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس الشرقية والاعتراف بالواقع الجغرافي الجديد. ويشكل هذا الملف العقبة الأبرز أمام المفاوضين، حيث تعتبر روسيا هذه المناطق جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.
في المقابل، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا لا تزال القضية المحورية، مشيراً إلى أنها ستكون البند الأول والأصعب على جدول أعمال المحادثات. وأكد زيلينسكي أن أي اتفاق يجب أن يضمن أمن أوكرانيا وسيادتها، معرباً عن أمله في أن تؤدي الضمانات الأمريكية المقترحة ضمن خطة ترامب إلى حلحلة الموقف.
سياق الصراع وتأثيراته العالمية
تعود جذور هذا الصراع إلى فبراير 2022، عندما اندلعت العمليات العسكرية التي أدت إلى تغييرات جذرية في الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم. على مدار السنوات الأربع الماضية، تسببت الحرب في خسائر بشرية ومادية هائلة لكلا الطرفين، بالإضافة إلى أزمة نزوح ولجوء واسعة النطاق في أوروبا. وقد فشلت عدة محاولات سابقة للتهدئة، مما يجعل انعقاد هذه المفاوضات المباشرة في أبوظبي نقطة تحول محتملة في مسار الأزمة.
وعلى الصعيد الدولي، يترقب العالم نتائج هذه المفاوضات بحذر وأمل، نظراً للتأثيرات العميقة للحرب على الاقتصاد العالمي، وسلاسل التوريد، وأسواق الطاقة والغذاء. ويُنظر إلى استضافة دولة الإمارات لهذه المحادثات كدليل على دورها المتنامي كوسيط دولي موثوق وقادر على جمع الأطراف المتنازعة، في حين تمثل خطة الرئيس ترامب اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على فرض رؤيتها للسلام والاستقرار العالمي.



