أخبار العالم

وزير الداخلية الروسي في كوبا: مباحثات أمنية وسط التوتر مع أمريكا

بدأ وزير الداخلية الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الكوبية هافانا، حيث يعقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع المسؤولين الكوبيين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصعيداً غير مسبوق في التوترات الجيوسياسية بين المعسكر الشرقي والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية.

وأعلنت السفارة الروسية في هافانا أن الوزير كولوكولتسيف وصل الثلاثاء، حيث كان في استقباله نظيره الكوبي، وزير الداخلية ألبرتو ألفاريز، في مطار هافانا الدولي. ومن المقرر أن تتناول المباحثات تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات، في خطوة يراها مراقبون تأكيداً على الدعم الروسي المستمر للجزيرة الشيوعية في وجه الضغوط الأمريكية المتزايدة.

تداعيات المشهد الفنزويلي والضغط الأمريكي

تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية خاصة في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة. ويواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة "الضغوط القصوى" على كوبا، التي تعد واحدة من آخر معاقل الحكم اليساري في أمريكا اللاتينية. وقد تفاقم الوضع بشكل دراماتيكي عقب التطورات الأخيرة في فنزويلا، الحليف الأوثق لكوبا، حيث ألقت قوات خاصة أمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير، مما أرسل موجات من القلق داخل أروقة الحكم في هافانا.

استنفار كوبي وجاهزية للحرب

رداً على هذه التطورات، وكإجراء احترازي، عقدت لجنة الدفاع الوطني في كوبا اجتماعاً طارئاً لتقييم جاهزية البلاد لأي سيناريوهات عسكرية محتملة، بما في ذلك الحرب. وذكر الإعلام الرسمي الكوبي أن هذا الاستنفار يأتي تحسباً لأي تحرك أمريكي قد يستهدف الجزيرة بعد الإطاحة بحليفها الفنزويلي. وتنظر القيادة الكوبية إلى التحركات الأمريكية الأخيرة كتهديد وجودي يتطلب رفع درجة التأهب القصوى وتعزيز التحالفات الدولية، وتحديداً مع موسكو.

العمق التاريخي للعلاقات الروسية الكوبية

لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين؛ فمنذ حقبة الحرب الباردة، مثلت كوبا حليفاً استراتيجياً لموسكو في الفناء الخلفي للولايات المتحدة. وعلى الرغم من تراجع العلاقات نسبياً بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت عودة قوية للدفء في العلاقات بين روسيا وكوبا، شملت مجالات التعاون العسكري، والاقتصادي، والتقني. وتأتي زيارة وزير الداخلية الروسي لتؤكد أن موسكو لا تزال تعتبر أمن كوبا جزءاً من حساباتها الاستراتيجية في مواجهة النفوذ الأمريكي عالمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى