الرئيس البرازيلي يحذر: التدخل العسكري في فنزويلا كارثة إنسانية

حذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بشكل قاطع من مغبة أي تدخل عسكري تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا، واصفاً هذه الخطوة المحتملة بأنها ستكون "كارثة إنسانية" لا تحمد عقباها. جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في قمة السوق المشتركة لأميركا الجنوبية (ميركوسور)، التي عقدت في مدينة فوز دو إيغواسو بجنوب البرازيل.
تحذيرات من تكرار سيناريوهات الحرب
وفي سياق حديثه عن المخاطر المحدقة بالقارة اللاتينية، استدعى الرئيس البرازيلي الذاكرة التاريخية للمنطقة، مشيراً إلى حرب "المالوين" (فوكلاند) التي اندلعت عام 1982. وقال لولا: "بعد أربعة عقود من حرب المالوين، باتت القارة الأميركية الجنوبية مهددة من جديد بوجود قوة عسكرية أجنبية". ويأتي هذا الربط التاريخي للتأكيد على حساسية دول أمريكا اللاتينية تجاه أي وجود عسكري خارجي، حيث تعتبر البرازيل ودول الجوار أن الحفاظ على المنطقة كمنطقة سلام هو أولوية استراتيجية قصوى.
وأضاف لولا مشدداً على خطورة الموقف: "إن تدخلاً عسكرياً في فنزويلا سيكون كارثة إنسانية بالنسبة إلى نصف الكرة الجنوبي وسابقة خطيرة بالنسبة إلى العالم بأسره". وتعكس هذه التصريحات القلق العميق من أن يؤدي العمل العسكري إلى تفاقم أزمة اللجوء والنزوح، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الدول المجاورة لفنزويلا، وعلى رأسها البرازيل وكولومبيا.
التصعيد الأمريكي والعمليات في الكاريبي
تأتي هذه التحذيرات رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" بثت يوم الجمعة، إلى أن خيار الحرب ضد فنزويلا لا يزال مطروحاً ولم يتم استبعاده. وتتزامن هذه التهديدات اللفظية مع تحركات عسكرية فعلية على الأرض، حيث عززت واشنطن انتشارها العسكري في منطقة البحر الكاريبي منذ الصيف الماضي.
وقد شنت القوات الأمريكية سلسلة من الضربات التي استهدفت زوارق في الكاريبي والمحيط الهادئ، بدعوى مكافحة تهريب المخدرات. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 104 أشخاص منذ بدايتها. وفي خطوة تصعيدية أخرى تهدف إلى خنق الاقتصاد الفنزويلي، أعلن ترامب بداية هذا الأسبوع عن "حظر كامل" على ناقلات النفط التي تخضع لعقوبات أمريكية، سواء كانت تلك الناقلات قد أبحرت من فنزويلا أو اتجهت إليها، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في كاراكاس.
مبادرة للوساطة والحل السلمي
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة وتجنيب المنطقة ويلات الحرب، أبدى الرئيس البرازيلي استعداده للعب دور الوسيط لتحقيق "حل سلمي" بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وأكد لولا يوم الخميس أن هدفه هو "تفادي نزاع مسلح في أميركا اللاتينية"، لافتاً إلى إمكانية تواصله المباشر مع نظيره الأمريكي لفتح قنوات للحوار.
ويرى مراقبون أن عرض الوساطة البرازيلي ينبع من الثقل السياسي الذي تتمتع به البرازيل في تكتل "ميركوسور"، ومن إدراكها بأن أي اشتعال للجبهة الفنزويلية سيكون له ارتدادات أمنية واقتصادية مباشرة على دول الجوار، مما يستدعي تكاتف الجهود الدبلوماسية الإقليمية لمنع الانزلاق نحو المواجهة العسكرية.



