عائدات النفط الروسية تهوي لأدنى مستوى منذ 2022

شهد قطاع الطاقة الروسي تراجعاً حاداً في أدائه خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث كشفت بيانات حديثة عن هبوط صادرات موسكو وإيراداتها النفطية إلى مستويات لم تُسجل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وذلك تحت وطأة العقوبات الغربية المشددة وتراجع الأسعار العالمية.
وأفادت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الصادر اليوم (الخميس)، بأن صادرات النفط الروسية سجلت انخفاضاً ملموساً بلغ نحو 420 ألف برميل يومياً خلال شهر نوفمبر، ليستقر إجمالي الصادرات عند حاجز 6.9 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا التراجع في ظل عزوف المشترين وتقييمهم المستمر للمخاطر المتزايدة المرتبطة بحزم العقوبات الدولية المفروضة على موسكو، بالإضافة إلى الصعوبات اللوجستية والمالية التي تواجه شحنات الخام الروسي.
تأثير العقوبات وسقف الأسعار
لم يقتصر التراجع على الكميات المصدرة فحسب، بل امتد ليشمل القيمة السعرية؛ حيث أشار التقرير إلى انخفاض سعر خام «الأورال» الروسي – وهو الخام الرئيسي للتصدير – بنحو 8.2 دولار للبرميل، ليصل إلى 43.52 دولار. هذا السعر يقل بشكل كبير عن السقف السعري الذي حددته مجموعة السبع (G7) والاتحاد الأوروبي عند 60 دولاراً للبرميل، مما يعكس نجاح الآليات الغربية في الضغط على العوائد المالية لموسكو دون إخراج النفط الروسي تماماً من السوق.
ونتيجة لهذا الانخفاض المزدوج في الكميات والأسعار، هوت الإيرادات الشهرية لروسيا من النفط إلى 11 مليار دولار فقط، مسجلة تراجعاً قدره 3.6 مليار دولار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويشكل هذا الرقم ضربة قوية للموازنة العامة الروسية التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد الطاقة لتمويل الإنفاق الحكومي والعمليات العسكرية المستمرة.
السياق العالمي وتحديات المعروض
في سياق متصل، أوضحت الوكالة أن روسيا كانت المساهم الأكبر في تراجع المعروض النفطي العالمي خلال شهر نوفمبر. وقد تزامنت الخسائر الروسية مع تراجعات في الإمدادات من دول أخرى مثل فنزويلا، مما أدى إلى انخفاض إجمالي المعروض العالمي بمقدار 610 آلاف برميل يومياً مقارنة بشهر أكتوبر، وبفارق كبير يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً عن الذروة التاريخية المسجلة في سبتمبر الماضي والتي بلغت 109 ملايين برميل يومياً.
الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي تلعبه روسيا في تحالف «أوبك بلس» وأسواق الطاقة العالمية. فبينما حاولت موسكو خلال العامين الماضيين إعادة توجيه صادراتها نحو الأسواق الآسيوية، وتحديداً الصين والهند، لتعويض خسارة السوق الأوروبية، إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن تشديد الرقابة على «الأسطول الظل» وآليات الدفع قد بدأت تؤتي ثمارها في تقليص العوائد المالية، مما يضع الاقتصاد الروسي أمام تحديات متزايدة مع استمرار الصراع.



