اقتصاد

الذهب 2025: أفضل أداء سنوي منذ 46 عاماً وأسعار تاريخية

شهدت أسواق المعادن النفيسة استقراراً نسبياً خلال تداولات اليوم، إلا أن هذا الهدوء يأتي في ظل عاصفة من المكاسب القياسية التي وضعت الذهب على مسار تحقيق أقوى أداء سنوي له منذ أكثر من أربعة عقود ونصف. وبينما اتجه المستثمرون لعمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الجنونية الأخيرة، لا يزال المعدن الأصفر يحافظ على بريقه كملاذ آمن رئيسي في النظام المالي العالمي.

أرقام قياسية ومستويات غير مسبوقة

استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى (4345.75) دولار للأوقية بحلول الساعة (04:04) بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن لامس المعدن مستوى تاريخياً غير مسبوق بلغ (4549.71) دولار يوم الجمعة الماضي. وفي سياق متصل، شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم شهر فبراير انخفاضاً طفيفاً بنسبة (0.5%) لتصل إلى (4365) دولاراً للأوقية، وهو تراجع طبيعي يتبع القفزات السعرية الكبرى.

السياق الاقتصادي: مقارنة تاريخية مع عام 1979

تشير البيانات إلى أن الذهب قد ارتفع بنحو (66%) خلال عام (2025)، محققاً بذلك أكبر مكاسب سنوية منذ عام (1979). هذه المقارنة التاريخية تحمل دلالات عميقة؛ ففي أواخر السبعينيات، ارتفع الذهب نتيجة التضخم المفرط والأزمات الجيوسياسية العالمية. واليوم، يعيد التاريخ نفسه بآليات مختلفة، حيث جاء هذا الصعود مدفوعاً بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، والتوقعات القوية بمزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، مما قلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.

العوامل المحركة وتأثير البنوك المركزية

لم يكن الصعود وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل جوهرية، أبرزها:

  • التوترات الجيوسياسية: التي دفعت المستثمرين والدول للتحوط بالمعدن الأصفر.
  • الطلب المؤسسي: حيث سجلت البنوك المركزية حول العالم معدلات شراء قياسية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية التقليدية.
  • الصناديق المتداولة: زيادة حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) المدعومة بالذهب، مما يعكس ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

أداء استثنائي للمعادن الأخرى: الفضة تتألق

في حين تراجعت الفضة اليوم بنسبة (4.5%) لتصل إلى (73.06) دولار للأوقية، إلا أن الصورة السنوية تبدو مذهلة، حيث ارتفعت بأكثر من (150%) منذ بداية العام، متجهة لتسجيل أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق، متفوقة بذلك نسبياً حتى على الذهب، مما يعكس طلباً صناعياً واستثمارياً هائلاً.

أما بالنسبة لمجموعة المعادن البلاتينية، فقد تراجع البلاتين بنسبة (12%) ليصل إلى (1932.55) دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة (7.1%) إلى (1496.75) دولار. ورغم هذا التراجع اليومي، يتجه البلاديوم لإنهاء العام بمكاسب تناهز (65%)، وهو أفضل أداء له منذ (15) عاماً، مما يشير إلى تعافي الطلب في قطاع صناعة السيارات والتقنيات النظيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى