الرياضة

استعدادات كأس آسيا 2027: تدريب المتطوعين وتجارب تشغيلية

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتقديم نسخ استثنائية من البطولات القارية، كثّفت اللجنة المحلية المنظمة لبطولة كأس آسيا «2027 السعودية» جهودها الميدانية والتشغيلية. وتأتي هذه التحركات ضمن برامج إعداد متطوعي بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً «2026 السعودية»، التي تُعد بمثابة بروفة حقيقية واختبار عملي للاستعدادات الكبرى للحدث الأبرز في القارة الصفراء عام 2027.

وتشهد مدينتا الرياض وجدة حراكاً رياضياً وتنظيمياً واسعاً، حيث تستضيف المملكة النسخة السابعة من البطولة بمشاركة 16 منتخباً آسيوياً خلال الفترة من 6 إلى 24 يناير. ولا تقتصر هذه الاستضافة على الجانب التنافسي فحسب، بل تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تأكيد ريادة المملكة في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع القطاع الرياضي كأحد ركائز تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة.

تدريبات ميدانية ومحاكاة للواقع

شهدت ملاعب البطولة الأربعة حراكاً مكثفاً لرفع الجاهزية التشغيلية، وشملت التدريبات ملعب مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية، وملعب نادي الشباب في العاصمة الرياض، بالإضافة إلى ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، والملعب الرديف بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة. وهدفت هذه الجولات إلى تعريف المتطوعين ببيئة العمل الواقعية، وتنفيذ سيناريوهات تحاكي أيام المباريات، وذلك بعد أن أتموا بنجاح البرامج التدريبية النظرية العامة والمتخصصة.

وشارك في هذه التدريبات الميدانية أكثر من 600 متطوع، حيث تم التركيز على تمكينهم من فهم أدوارهم الدقيقة، والتعرف على مسارات الحركة داخل المنشآت، وآليات التنسيق الفعال بين مختلف الفرق التشغيلية. وتضمنت الجولات تعريفاً شاملاً بمناطق الجماهير، ومواقع الفرق الإعلامية، ومناطق الخدمات اللوجستية، مما يضمن انسيابية العمل وكفاءة الأداء أثناء المنافسات الرسمية.

مبادرة «جواز المتطوع» وبناء الإرث

في إطار سعيها لتعزيز ثقافة التطوع واستدامتها، اعتمدت اللجنة المحلية المنظمة برنامجاً مبتكراً تحت مسمى «جواز المتطوع». وتمنح هذه الوثيقة لكل مشارك في البطولات التي تشرف عليها اللجنة، حيث يتم توثيق مشاركاتهم بختم خاص عقب إتمام كل مهمة. وتهدف هذه المبادرة إلى خلق روح من الانتماء والولاء، وتحفيز الشباب والشابات على بناء سجل تطوعي حافل يمتد حتى ختام كأس آسيا 2027، مما يسهم في تكوين قاعدة بيانات وطنية من الكفاءات المدربة.

الأهمية الاستراتيجية للحدث

تكتسب بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً أهمية مضاعفة، كونها محطة رئيسية لاختبار الجاهزية التنظيمية والبشرية قبل الاستحقاق الأكبر في 2027. وتعمل المملكة من خلال هذه البطولات على صقل الخبرات الوطنية الشابة في إدارة الفعاليات الدولية، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة عالمية للرياضة والسياحة. ويُعد نجاح هذه الكوادر في إدارة العمليات التشغيلية مؤشراً حيوياً على قدرة المملكة على استضافة الفعاليات المليونية بكفاءة واقتدار، وهو ما يعكس التطور الهائل في البنية التحتية الرياضية والإدارية في السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى