العالم العربي

سالم الخنبشي: رجل التوازنات السياسية في اليمن ودور حضرموت

يُعد الدكتور سالم أحمد سعيد الخنبشي واحداً من أبرز الشخصيات السياسية التي شكلت علامة فارقة في مسار التحولات الدراماتيكية التي شهدها اليمن خلال العقد الماضي. لم يكن الخنبشي مجرد مسؤول حكومي رفيع، بل مثل حضوره في هرم السلطة تجسيداً لمعادلة سياسية معقدة تحاول التوفيق بين الشرعية الدستورية، والمطالب الجنوبية، والاستحقاقات الخاصة بمحافظة حضرموت الاستراتيجية.

خلفية تاريخية وأكاديمية

قبل انخراطه في المعترك السياسي المتقدم، بنى الخنبشي رصيداً أكاديمياً وإدارياً متيناً، حيث عمل أستاذاً في جامعة عدن، مما أكسبه نظرة تحليلية هادئة انعكست على أدائه السياسي لاحقاً. وقد برز اسمه بشكل لافت عندما تولى منصب محافظ محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن مساحة وأغناها ثروة. خلال تلك الفترة، واجه تحديات جمة تتعلق بالتنمية والأمن في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد، مما صقل خبرته في إدارة الأزمات والتعامل مع التناقضات القبلية والسياسية.

تعيين 2018 ونقطة التحول

شكل قرار الرئيس السابق عبدربه منصور هادي في عام 2018 بتعيين سالم الخنبشي نائباً لرئيس الوزراء، نقطة تحول جوهرية في مسار الأزمة اليمنية. جاء هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت الحاجة ملحة لتمثيل حضرموت في أعلى مستويات صنع القرار لضمان التوازن الجهوي والسياسي. وقد نُظر إلى هذا القرار حينها على أنه محاولة لردم الهوة بين الحكومة الشرعية والمكونات الجنوبية الفاعلة، نظراً لما يتمتع به الخنبشي من قبول نسبي لدى مختلف الأطراف.

الدور في اتفاق الرياض والمشهد الجنوبي

لعب الخنبشي دوراً محورياً في كواليس “اتفاق الرياض” الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. وبصفته عضواً في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي وفي الوقت ذاته نائباً لرئيس وزراء الحكومة الشرعية، كان الخنبشي يمثل “حلقة الوصل” النادرة القادرة على الجلوس على طاولات التفاوض المعقدة. هذا الموقع المزدوج سمح له بلعب دور الإطفائي في كثير من جولات الصراع السياسي، محاولاً تقريب وجهات النظر لتجنيب المحافظات المحررة جولات عنف جديدة.

الأهمية الاستراتيجية لحضرموت

لا يمكن قراءة دور سالم الخنبشي بمعزل عن الثقل الذي تمثله محافظة حضرموت. فوجود شخصية بحجم الخنبشي في المشهد يعكس إدراكاً محلياً وإقليمياً بأن أي تسوية سياسية شاملة في اليمن لا يمكن أن تتجاوز الصوت الحضرمي. وتكتسب تحركاته أهمية قصوى نظراً للموقع الجيوسياسي لحضرموت وثرواتها النفطية، مما يجعل تمثيلها في “رجل دولة” يمتلك الحنكة والهدوء أمراً ضرورياً لاستقرار الاقتصاد اليمني والمنطقة بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى