اقتصاد

ضوابط ساما للتمويل الاستهلاكي المصغر وسقف القروض الجديد

أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام مراقبة شركات التمويل، والتي تضمنت اشتراطات دقيقة لتنظيم عمل شركات التمويل الاستهلاكي المصغر. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البنك المركزي لضبط هذا القطاع الحيوي وضمان سلامته المالية، حيث اشترطت اللائحة ضرورة حصول شركات التمويل على خطاب «عدم ممانعة» من البنك المركزي قبل طرح أي منتجات تمويلية جديدة أو إجراء تعديلات على المنتجات القائمة الموجهة للأفراد، مع احتفاظ «ساما» بالحق في إيقاف أي منتج إذا استدعت اعتبارات سلامة القطاع ذلك.

اشتراطات رأس المال وسقف التمويل

كشفت اللائحة الجديدة عن معايير مالية محددة لترخيص الشركات، حيث تم تحديد الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركات التمويل الاستهلاكي المصغر بـ 20 مليون ريال سعودي. وفي خطوة داعمة للتحول الرقمي، خففت اللائحة هذا الشرط للشركات التي تمارس نشاطها حصراً من خلال التقنية المالية (Fintech) ليكون الحد الأدنى لرأسمالها 10 ملايين ريال فقط.

وفيما يخص حدود التمويل الممنوح للمستفيدين، وضعت اللائحة سقفاً أعلى لمجموع مبالغ التمويل من شركات التمويل المصغر التقليدية عند 60 ألف ريال، بينما حددت السقف للشركات التي تعمل عبر التقنية المالية بـ 30 ألف ريال. ويقتصر هذا التمويل على أغراض استهلاكية محددة مثل شراء الأثاث، السلع المنزلية، وتمويل التعليم، مع استثناء صريح لتمويل شراء المركبات أو الأغراض التجارية والمهنية.

السياق الاقتصادي وأهداف رؤية 2030

تأتي هذه التحركات التنظيمية من البنك المركزي السعودي متناغمة مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» وبرنامج تطوير القطاع المالي، الذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الشمول المالي. ويُعد تنظيم قطاع التمويل الاستهلاكي المصغر خطوة جوهرية لمواكبة الطفرة العالمية في خدمات التقنية المالية، مما يتيح خيارات تمويلية مرنة للأفراد تساهم في رفع جودة الحياة، مع ضمان وجود بيئة تشريعية تحمي النظام المالي من المخاطر المحتملة.

الرقابة وحماية المستهلك

شددت اللائحة أيضاً على الجانب الرقابي، حيث ألزمت شركات التمويل بالحصول على موافقة مسبقة قبل طرح أسهمها في السوق المالية. كما حددت الرسوم المالية لإصدار أو تجديد التراخيص بـ 20 ألف ريال للشركات التقليدية و10 آلاف ريال لشركات التقنية المالية. وتهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى حماية المستهلكين من الإغراق في الديون غير المدروسة، وضمان أن تكون الشركات العاملة في السوق ذات ملاءة مالية قوية وقادرة على الوفاء بالتزاماتها، مما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويجذب المزيد من الاستثمارات لقطاع التمويل غير المصرفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى