الرياضة

تطورات ملعب مدينة الملك فهد الرياضية: الدرة بحلة عالمية

تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكاً إنشائياً ضخماً وغير مسبوق في واحد من أبرز معالمها الرياضية، حيث تتواصل الأعمال الإنشائية في ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بوتيرة متسارعة، لتحويل هذا الصرح التاريخي المعروف بلقب "الدرّة" إلى تحفة معمارية عالمية تتوافق مع أحدث معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

مراحل متقدمة في الهيكل والتكييف

وفقاً لآخر المستجدات الميدانية، شرع العاملون في المشروع بتركيب الهيكل المعدني لسقف الملعب (الخيمة) بحلتها الجديدة والمطورة، وهي خطوة جوهرية ستغير من ملامح الملعب الخارجية والداخلية. وبالتوازي مع ذلك، تم الانتهاء من تركيب فتحات تكييف الملعب والمدرجات، بالإضافة إلى إنجاز التمديدات الرئيسية لأنظمة التبريد المتطورة، مما يضمن بيئة مثالية للجماهير واللاعبين في مختلف الظروف المناخية.

كما اكتملت الأعمال في الأنفاق ومداخل اللاعبين والبنية التحتية الحيوية في عدة مناطق من المشروع. وتشير الأرقام الرسمية إلى إنجاز أكثر من 111 ألف متر مكعب من الأعمال الخرسانية، وتركيب ما يزيد عن 11,500 طن من حديد التسليح لدعم الهيكل الإنشائي للملعب والمنشآت المساندة. ولتسريع وتيرة العمل في المدرجات، تم تركيب 1,400 قطعة خرسانية مسبقة الصب، مما يعكس حجم الجهد الهندسي المبذول.

السلامة وتعزيز المحتوى المحلي

لا يقتصر الإنجاز على البناء فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب التنظيمية والاقتصادية. فقد تم تأهيل أكثر من 17 ألف عامل ضمن برامج صارمة للسلامة والجودة في الموقع، مما يعكس التزام المشروع بأعلى معايير السلامة المهنية. ومن الناحية الاقتصادية، عزز المشروع من المحتوى المحلي بشكل لافت من خلال مشاركة المصانع والموردين الوطنيين، حيث تم اعتماد أنظمة تُصنع للملاعب محلياً لأول مرة في تاريخ المنشآت الرياضية السعودية.

الخلفية التاريخية ومستقبل "الدرّة"

يعد ملعب الملك فهد الدولي، الذي افتتح عام 1987، أيقونة رياضية ارتبطت بذاكرة الجماهير السعودية والعربية، حيث استضاف العديد من البطولات القارية والعالمية، أبرزها كأس القارات وبطولات كأس الخليج. ويأتي مشروع التطوير الحالي كجزء من خطة شاملة لإعادة إحياء هذا المعلم ليكون جاهزاً لاستضافة الاستحقاقات الكبرى القادمة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير المشروع

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية قصوى في ظل استعداد المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس آسيا 2027، وملف الترشح لاستضافة كأس العالم 2034. يهدف التطوير إلى رفع الطاقة الاستيعابية للملعب (التي كانت تبلغ حوالي 60 ألف متفرج) وإزالة المضمار لتقريب المدرجات من أرضية الملعب، مما يمنح الجماهير تجربة مشاهدة استثنائية تضاهي الملاعب الأوروبية. هذا التحول لا يخدم الرياضة فحسب، بل يعزز من مكانة الرياض كوجهة عالمية للسياحة والفعاليات الكبرى ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى