استقالة خالد بترجي من السعودي الألماني: الأسباب والتفاصيل
شهدت أروقة قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية حدثاً بارزاً تمثل في استقالة خالد بترجي من منصبه في مجموعة «السعودي الألماني الصحية» (شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية)، وهو القرار الذي أرجعته المصادر إلى الرغبة في معالجة «تركز السلطة» وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسة العريقة.
خلفيات الاستقالة وسياق الحوكمة
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الشركات العائلية والشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) تحولات جوهرية تهدف إلى الفصل بين الملكية والإدارة، وتوزيع الصلاحيات لضمان الشفافية. إن مصطلح «تركز السلطة» في سياق الشركات الكبرى يشير غالباً إلى ضرورة الفصل بين المناصب التنفيذية وعضوية مجلس الإدارة، أو إعادة هيكلة الصلاحيات لضمان عدم انفراد طرف واحد باتخاذ القرارات الاستراتيجية، وهو ما يتماشى مع لوائح هيئة السوق المالية السعودية التي تشجع باستمرار على تطبيق أعلى معايير الحوكمة.
تاريخ «السعودي الألماني» ومكانتها السوقية
تعتبر مجموعة مستشفيات السعودي الألماني، التي تأسست على يد عائلة بترجي، واحدة من أكبر مقدمي خدمات الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. منذ تأسيسها، لعبت المجموعة دوراً محورياً في تطوير القطاع الطبي الخاص في المملكة، وتوسعت لتشمل شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة. وتعد عائلة بترجي من الأسماء الرائدة في هذا المجال، حيث ارتبط اسمهم بالجودة والابتكار الطبي لعقود طويلة.
أهمية الحدث وتأثيره على قطاع الأعمال
لا يعد خروج شخصية بوزن خالد بترجي مجرد تغيير إداري روتيني، بل يحمل دلالات اقتصادية وإدارية هامة:
- على الصعيد المحلي: يعكس هذا القرار التزام الشركات السعودية الكبرى بمتطلبات المرحلة الحالية التي تفرضها «رؤية المملكة 2030»، والتي تركز بشكل كبير على مأسسة العمل التجاري، وتعزيز الرقابة الداخلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات عمل تتمتع بحوكمة قوية.
- على الصعيد الإداري: يفتح هذا التغيير الباب أمام دماء جديدة أو هياكل إدارية مختلفة قد تساهم في دفع عجلة التوسع للشركة، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية مع دخول لاعبين جدد وخصخصة القطاع الحكومي.
مستقبل قطاع الرعاية الصحية في المملكة
يأتي هذا الحدث في وقت يمر فيه قطاع الرعاية الصحية في السعودية بطفرة نوعية، مدعوماً بالتحول الرقمي والتركيز على جودة الحياة. إن التغييرات في الهرم الإداري للشركات القيادية مثل «السعودي الألماني» غالباً ما تهدف إلى زيادة المرونة في اتخاذ القرار ومواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا الطبية ونماذج الرعاية الصحية الحديثة. ومن المتوقع أن تواصل الشركة مسيرتها في النمو، مستفيدة من بنيتها التحتية القوية وسمعتها الراسخة، مع التركيز المتزايد على الكفاءة التشغيلية والفصل الدقيق بين الأدوار الرقابية والتنفيذية.



