رحلات الخير: مبادرة الجمعية السعودية لمرضى ألزهايمر بالرياض

في خطوة إنسانية تعكس عمق التكافل الاجتماعي، نظّمت الجمعية السعودية الخيرية لمرضى ألزهايمر برنامج “رحلات الخير” في مدينة الرياض، وذلك في إطار سعيها المستمر لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للمرضى وذويهم. وتأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية الجمعية الشاملة لتحسين جودة الحياة لهذه الفئة الغالية، وتوفير بيئة حاضنة تكسر طوق العزلة التي قد يفرضها المرض.
فعاليات تراثية وترفيهية متنوعة
شهد البرنامج يوماً حافلاً بالنشاط والحيوية، حيث تم تصميم الفعاليات بعناية لتناسب القدرات الذهنية والبدنية للمرضى. وتضمن اليوم استقبالاً حاراً بطابع تراثي أصيل، تخلله عروض للفلكلور الشعبي الذي لامس ذكريات الماضي الجميل لدى كبار السن. كما شملت الأنشطة ورش عمل تفاعلية، وركناً خاصاً للموسيقى والفنون التراثية، مما ساهم في خلق أجواء من البهجة والسرور.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب الترفيهي فحسب، بل ركز أيضاً على الجانب الذهني من خلال تقديم مجموعة من الألعاب الذهنية والمسابقات الخفيفة التي تهدف إلى تحفيز الذاكرة وتنشيط العمليات الإدراكية لدى المرضى، وسط تفاعل كبير من أسرهم الذين وجدوا في هذه الرحلة متنفساً ودافعاً معنوياً كبيراً.
أهمية الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى ألزهايمر
تكتسب مثل هذه المبادرات أهمية قصوى في الخطة العلاجية والرعائية لمرضى ألزهايمر. وتشير الدراسات الطبية والنفسية إلى أن دمج المرضى في أنشطة اجتماعية وترفيهية يساهم بشكل فعال في تقليل حدة الأعراض السلوكية المصاحبة للمرض، مثل الاكتئاب والقلق والتهيج. كما أن استرجاع الذكريات من خلال الفنون والتراث يعد وسيلة علاجية غير دوائية أثبتت نجاحها في تحسين الحالة المزاجية للمرضى.
علاوة على ذلك، توفر هذه الرحلات دعماً لا يقدر بثمن لمقدمي الرعاية من أفراد الأسرة، حيث تتيح لهم فرصة لتبادل الخبرات مع أسر أخرى تمر بنفس الظروف، مما يخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية الملقاة على عاتقهم، ويعزز من قدرتهم على الاستمرار في العطاء.
دور الجمعية ومواكبة رؤية 2030
تعد الجمعية السعودية الخيرية لمرضى ألزهايمر رائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة، حيث تعمل جاهدة لنقل أفضل الممارسات العالمية في رعاية المرضى إلى المملكة. وتنسجم مبادرة “رحلات الخير” بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج “جودة الحياة”، الذي يسعى لتمكين كافة فئات المجتمع من العيش حياة كريمة ومليئة بالرفاهية.
ومن خلال هذه الأنشطة، تسعى الجمعية أيضاً إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول طبيعة المرض، وتغيير الصورة النمطية السائدة، والدعوة إلى بناء مجتمعات صديقة لمرضى ألزهايمر، حيث يمكن للمريض أن يمارس حياته بكرامة واحترام وسط بيئة متفهمة وداعمة.



