اقتصاد

السعودية تبدأ تحقيق مكافحة الإغراق في واردات الإيبوكسي

أعلنت الهيئة العامة للتجارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، اليوم (الخميس)، عن خطوة حاسمة تهدف إلى حماية الصناعة الوطنية، وذلك ببدء تحقيق رسمي في مكافحة الإغراق ضد واردات المملكة من منتج «راتنجات الإيبوكسي». ويشمل هذا التحقيق المنتجات ذات المنشأ أو المصدرة من أربع دول آسيوية صناعية كبرى، وهي: جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الهند، وجمهورية كوريا، وتايوان.

الإطار القانوني والتشريعي

جاء قرار بدء التحقيق استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة للهيئة وفقاً لنظام المعالجات التجارية في التجارة الدولية، الذي صدر في 23 نوفمبر 2022. وتنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة في هذا النظام على أن تتولى الهيئة مهمات المعالجات التجارية، والتي تشمل إجراء التحقيقات والمراجعات وفرض التدابير اللازمة بما يتوافق مع تعهدات المملكة الدولية، وتحديداً التزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية (WTO)، وبخاصة اتفاقية مكافحة الإغراق، واتفاقية الدعم والتدابير التعويضية، واتفاقية الوقاية.

أهمية راتنجات الإيبوكسي والصناعة المحلية

تُعد مادة «راتنجات الإيبوكسي» من المواد الكيميائية الحيوية التي تدخل في العديد من الصناعات التحويلية والإنشائية، مثل صناعة الدهانات، والمواد اللاصقة، وقطاع الإلكترونيات، والبناء. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً صناعياً ضخماً ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى توطين الصناعات وزيادة المحتوى المحلي. إن إغراق السوق بمنتجات مستوردة بأسعار تقل عن قيمتها العادلة يؤدي إلى أضرار جسيمة للمصانع السعودية المنتجة لهذه المادة، مما قد يتسبب في تعثرها أو خروجها من السوق، وهو ما يتعارض مع الأهداف الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.

السياق الاقتصادي العالمي وتأثير القرار

يأتي هذا التحقيق في سياق عالمي يتسم بتزايد الحمائية التجارية ولجوء الدول إلى استخدام أدوات المعالجات التجارية لحماية أسواقها من المنافسة غير العادلة. وتعتبر الدول المشمولة بالتحقيق (الصين، الهند، كوريا، تايوان) من أكبر المصدرين للمواد الكيميائية عالمياً، وغالباً ما تتمتع بقدرات إنتاجية فائقة قد تؤدي إلى تصريف الفائض في الأسواق المفتوحة بأسعار مغرقة.

ويهدف النظام السعودي من خلال هذا الإجراء إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: حماية الصناعة المحلية من الضرر المادي الناتج عن الواردات المُغرِقة والمدعومة، والوقاية من الزيادة المفاجئة في الواردات التي قد تربك السوق، والدفاع عن صادرات المملكة التي قد تتعرض لإجراءات مماثلة في الخارج. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحقيق في إعادة التوازن للسوق المحلي، وضمان المنافسة العادلة التي تتيح للمنتج الوطني النمو والتوسع، مما يعزز من متانة الاقتصاد السعودي وجاذبيته للاستثمارات الصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى