محليات

تقنيات التشعيع لسلامة الأغذية: خطوة سعودية رائدة نحو غذاء آمن

خطوة رائدة نحو مستقبل غذائي آمن ومستدام

أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في المملكة العربية السعودية عن اعتمادها الرسمي لتوظيف تقنيات التشعيع لسلامة الأغذية، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وحماية صحة المستهلكين. يأتي هذا الإعلان، الذي يتزامن مع اليوم العالمي لسلامة الأغذية، ليؤكد على التزام المملكة بتطبيق أحدث المعايير العالمية لضمان جودة وسلامة المنتجات الغذائية المتداولة في أسواقها، من خلال الحد من التلوث الميكروبي وإطالة العمر الافتراضي للمنتجات.

وتعتمد هذه التقنية المتقدمة على تعريض المواد الغذائية لجرعات محددة ومدروسة من الأشعة المؤينة، مثل أشعة جاما أو الأشعة السينية، ضمن منشآت متخصصة تخضع لرقابة صارمة. تعمل هذه العملية على القضاء بفعالية على البكتيريا الضارة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية، بالإضافة إلى الحشرات والآفات التي قد تصيب المحاصيل الزراعية، دون أن تؤثر على القيمة الغذائية للمنتج أو تجعله مشعًا. وتُعد هذه التقنية معتمدة من قبل منظمات دولية مرموقة كهيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) منذ عقود، وتستخدمها أكثر من 60 دولة حول العالم كوسيلة آمنة وموثوقة للحفاظ على الأغذية.

ما هي تقنيات التشعيع لسلامة الأغذية وكيف تعمل؟

تُعرف عملية تشعيع الأغذية بأنها معالجة فيزيائية شبيهة بالبسترة، لكنها تستخدم الطاقة بدلاً من الحرارة. تساهم هذه التقنية في تحقيق عدة أهداف حيوية؛ فهي تمنع إنبات الخضروات الجذرية كالبطاطس والبصل، وتؤخر نضج الفواكه والخضروات، مما يقلل من حجم الفاقد الغذائي بشكل كبير. كما أنها تسيطر على انتشار الآفات الحشرية، وهو أمر بالغ الأهمية في التجارة الدولية للمنتجات الزراعية، حيث تفي بمتطلبات الحجر الزراعي الصارمة وتفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات السعودية.

إن تبني المملكة لهذه التقنية ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030، التي تضع الأمن الغذائي والاستدامة البيئية في مقدمة أولوياتها. فمن خلال تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية، والمساهمة في خفض هدر الطعام، تدعم هذه التقنية بناء قطاع زراعي وصناعي أكثر استدامة وتنافسية على الصعيدين المحلي والدولي.

دور رقابي صارم لضمان الأمان المطلق

أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن دورها لا يقتصر على التشريع فقط، بل يمتد ليشمل منظومة رقابية متكاملة. يتركز هذا الدور في تنظيم وترخيص استخدام المصادر والأجهزة المصدرة للإشعاع المؤين، لضمان حماية الإنسان والبيئة من أي مخاطر محتملة. وتقوم الهيئة بتنفيذ أعمال تفتيش ومتابعة ميدانية مستمرة للتحقق من التزام المنشآت المرخصة بمتطلبات الأمان وتطبيق اللوائح ذات الصلة بعمليات التشعيع، مما يضمن أن تتم جميع العمليات وفقًا لأعلى معايير السلامة الدولية.

وشددت الهيئة على مضيها قدمًا نحو تعزيز الاستخدامات السلمية للتقنيات النووية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويرفع مستوى جودة الحياة في المملكة، داعيةً إلى ضرورة التكامل بين الجهات الوطنية واستثمار الابتكارات العلمية لضمان توفير إمدادات غذائية آمنة تعزز الثقة في منظومة الرقابة الغذائية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى