
السعودية تقفز للمرتبة 13 في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية
في إنجاز يعكس عمق الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تشهدها المملكة، حققت السعودية قفزة نوعية في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، حيث تقدمت 4 مراتب لتحتل المركز الـ 13 عالمياً من بين 70 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم. ويأتي هذا التصنيف المتقدم في التقرير الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، والذي يعد أحد أهم التقارير المرجعية في قياس تنافسية الدول.
ويُعزى هذا التقدم الملحوظ إلى الأداء الإيجابي الذي سجلته المملكة في جميع المحاور الرئيسية الأربعة للتقرير، وهي: الأداء الاقتصادي، الكفاءة الحكومية، كفاءة الأعمال، والبنية التحتية. كما عززت المملكة مكانتها ضمن مجموعة العشرين (G20) لتحتل المرتبة الثالثة بين دول المجموعة، متفوقة على العديد من الاقتصادات المتقدمة.
رؤية 2030: المحرك الأساسي لتعزيز التنافسية
لا يمكن النظر إلى هذا الإنجاز بمعزل عن الإطار الاستراتيجي الأوسع الذي تعمل من خلاله المملكة، والمتمثل في “رؤية السعودية 2030”. منذ إطلاقها في عام 2016 بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، هدفت الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير القطاعات الخدمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. إن التقدم المستمر في مؤشرات التنافسية العالمية هو شهادة حية على نجاح هذه السياسات وفعالية البرامج والمبادرات المنبثقة عنها. وقد أكد وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية، الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، أن هذه النتائج الإيجابية هي ثمرة لتوجيهات ودعم القيادة الرشيدة لرفع تنافسية المملكة عالمياً.
تفاصيل التقدم في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية
عند تحليل مكونات التقرير، يظهر الأداء القوي للمملكة بشكل جلي. فقد تقدمت في محور الأداء الاقتصادي من المرتبة 17 إلى 12، وفي محور الكفاءة الحكومية من 17 إلى 12 أيضاً. أما في محور كفاءة الأعمال، فقد قفزت من المرتبة 12 إلى المرتبة 9، بينما تحسن أداؤها في محور البنية التحتية من المرتبة 31 إلى 28. ولم يقتصر التفوق على المحاور الرئيسية، بل امتد ليشمل العديد من المؤشرات الفرعية، حيث حلت المملكة في المراتب الثلاث الأولى عالمياً في 17 مؤشراً، أبرزها:
- المرتبة الأولى عالمياً: نمو صادرات الخدمات التجارية، وشروط التجارة، ودعم الخدمات المصرفية للأنشطة التجارية، والأمن السيبراني في الشركات.
- المرتبة الثانية عالمياً: التماسك الاجتماعي، وإجمالي نشاط ريادة الأعمال في المراحل المبكرة، وتفهم الحاجة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
- المرتبة الثالثة عالمياً: قابلية السياسات الحكومية للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وشفافية السياسات الحكومية، وكفاءة المالية العامة.
انعكاسات دولية ومستقبل واعد
إن هذا التصنيف المتقدم لا يمثل مجرد أرقام في تقرير دولي، بل يحمل دلالات عميقة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فهو يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في بيئة الأعمال السعودية، ويؤكد على استقرار السياسات وجاذبية الاقتصاد. كما يرسخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في منطقة الشرق الأوسط ولاعب مؤثر ضمن اقتصادات مجموعة العشرين. ويُعد هذا التقدم استمراراً للجهود التي يبذلها المركز الوطني للتنافسية بالتكامل مع الجهات الحكومية، حيث تم رصد وتنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي وإجرائي ساهمت في تحسين كفاءة بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية المملكة على الساحة العالمية.



