السعودية تؤكد ضرورة احترام العراق لسيادة الكويت والقرارات الدولية

أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً على موقفها الراسخ والداعم لدولة الكويت الشقيقة، مشددة على أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها. ويأتي هذا التأكيد في إطار الحرص السعودي الدائم على تعزيز الاستقرار في منطقة الخليج العربي، وضمان الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول المتجاورة، خاصة فيما يتعلق بملف الحدود وترسيمها بشكل نهائي وقطعي.
الموقف الخليجي الموحد والقرارات الدولية
لا يعبر الموقف السعودي عن رؤية أحادية، بل يمثل ركيزة أساسية ضمن الموقف العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي طالما أكد في بياناته الختامية وقممه المتتالية على ضرورة استكمال ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت لما بعد العلامة 162. وتستند هذه المطالبات إلى الشرعية الدولية، وتحديداً قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، الذي يُعد المرجعية القانونية الملزمة لترسيم الحدود بين البلدين، والذي قبلت به الحكومة العراقية آنذاك وأصبح جزءاً من القانون الدولي لا يجوز التنصل منه.
أهمية اتفاقية خور عبد الله
في سياق متصل، تبرز أهمية اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” المبرمة بين البلدين والمودعة لدى الأمم المتحدة. وتنظر السعودية والمجتمع الدولي إلى هذه الاتفاقية كعنصر حيوي لضمان حقوق الطرفين في الملاحة البحرية وتجنب أي نزاعات حدودية قد تعكر صفو العلاقات الأخوية. إن أي تحركات أحادية أو قرارات داخلية قد تمس بجوهر هذه الاتفاقيات الدولية تعتبر مقلقة للدول الضامنة للاستقرار الإقليمي، وهو ما يدفع الرياض دائماً للدعوة إلى الحكمة والتمسك بالاتفاقيات الموثقة.
الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للعلاقات
تاريخياً، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في رأب الصدع بين العراق ومحيطه الخليجي بعد عقود من التوتر، وتسعى الرياض جاهدة لدمج العراق في المنظومة الاقتصادية والسياسية الخليجية من خلال مشاريع الربط الكهربائي والسككي. إلا أن هذا التكامل الاقتصادي المنشود يتطلب بيئة سياسية مستقرة قائمة على احترام السيادة الوطنية وعدم المساس بالحدود المعترف بها دولياً. إن احترام سيادة الكويت ليس مجرد مسألة قانونية فحسب، بل هو اختبار حقيقي للنوايا الحسنة ورغبة العراق في طي صفحة الماضي وبناء مستقبل قائم على حسن الجوار.
انعكاسات الاستقرار على المنطقة
ختاماً، تدرك القيادة السعودية أن أي توتر حدودي بين الكويت والعراق قد يلقي بظلاله على أمن المنطقة بأسرها، ويؤثر سلباً على ممرات الملاحة الدولية في شمال الخليج العربي. لذا، فإن الدعوة السعودية للالتزام بالقرارات الدولية تأتي من منطلق الحرص على مصالح الشعبين الشقيقين العراقي والكويتي، ولضمان استمرار تدفق الاستثمارات والتعاون التنموي الذي تحتاجه المنطقة بشدة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الراهنة.


