السعودية تحتفي باليوم الوطني الكويتي 65.. علاقات تاريخية

تشارك المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، دولة الكويت الشقيقة احتفالاتها باليوم الوطني الخامس والستين، الذي يوافق الخامس والعشرين من فبراير، في مشهد يجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة ووحدة المصير المشترك بين البلدين. وتأتي هذه الاحتفالات لتؤكد على متانة الروابط التي تتجاوز مفاهيم الجوار الجغرافي لتصل إلى مفاهيم الأخوة والتلاحم الاستراتيجي.
وتعود جذور هذه العلاقة التاريخية إلى أكثر من 130 عاماً، حيث انطلقت من الرؤى المشتركة التي جمعت قادة البلدين منذ عهد الإمام عبدالرحمن الفيصل ونجله الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، وتحديداً منذ زيارتهما للكويت عام 1891م. وقد شكلت تلك الحقبة حجر الأساس لعلاقة استثنائية استمرت في النمو والتطور، مروراً بالمواقف البطولية الخالدة، ولعل أبرزها الموقف السعودي التاريخي إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990م، حيث فتحت المملكة قلوبها وأراضيها للأشقاء الكويتيين وسخرت كافة إمكاناتها العسكرية والسياسية لتحرير الكويت، مما رسخ مفهوم "الجسد الواحد" في ذاكرة الأجيال.

مجلس التنسيق السعودي الكويتي
وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، انتقلت العلاقات إلى آفاق أرحب من العمل المؤسسي المنظم من خلال "مجلس التنسيق السعودي الكويتي". يهدف هذا المجلس إلى وضع رؤية مشتركة تعمل على تعميق واستدامة العلاقات بين البلدين بما يتسق مع أهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة، وإيجاد الحلول المبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية.
تكامل الرؤى الاقتصادية 2030 و2035
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشهد العلاقات حراكاً غير مسبوق لتوحيد الجهود بين "رؤية المملكة 2030" و"رؤية الكويت 2035" (كويت جديدة). ويسعى البلدان من خلال هذه الرؤى الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتعتبر الاستثمارات المتبادلة والتبادل التجاري المتنامي دليلاً ملموساً على نجاح هذه السياسات، بالإضافة إلى التعاون الوثيق في قطاع الطاقة والنفط، بما يضمن استقرار الأسواق العالمية ويعود بالنفع على اقتصاديات المنطقة.
إن الاحتفاء السعودي باليوم الوطني الكويتي ليس مجرد بروتوكول رسمي، بل هو انعكاس لروابط الدم والنسب والمصاهرة التي تجمع العائلات والقبائل في كلا البلدين، مؤكدين للعالم أجمع أن السعودية والكويت هما نموذج يحتذى به في العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والأخوة الصادقة التي لا تزيدها الأيام إلا رسوخاً وقوة.



