محليات

مكافحة التستر التجاري: إحالة 135 قضية بعقوبات تصل للسجن 5 سنوات

في خطوة جديدة تؤكد على جدية المملكة العربية السعودية في تطهير بيئتها الاقتصادية، أعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن رصد وإحالة 135 حالة اشتباه جديدة للجهات المختصة خلال شهر مايو الأخير. وتأتي هذه الجهود المكثفة ضمن حملة وطنية شاملة تهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة التي تعيق نمو الاقتصاد الوطني، حيث تم الكشف عن هذه الحالات بعد تنفيذ 3,445 جولة رقابية دقيقة في مختلف مناطق المملكة، استناداً إلى مؤشرات ودلالات تحليلية متقدمة.

جهود متواصلة لتجفيف منابع الاقتصاد الخفي

لطالما شكّل التستر التجاري أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، حيث يقوم غير السعودي بممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص باستخدام ترخيص أو سجل تجاري لمواطن سعودي مقابل مبلغ مالي. وقد أدت هذه الممارسة غير القانونية على مدى عقود إلى خلق اقتصاد موازٍ أو ما يُعرف بـ “اقتصاد الظل”، مما أثر سلباً على المنافسة العادلة، وأضر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يديرها مواطنون، وساهم في تحويل أموال طائلة إلى خارج المملكة بطرق غير نظامية، مما يضعف الدورة الاقتصادية المحلية.

تأتي هذه الحملات الصارمة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الشفافية وتكافؤ الفرص وتمكين القطاع الخاص في صميم أولوياتها. فمن خلال القضاء على التستر، تسعى الحكومة إلى تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، وضمان أن تعود عوائد الأنشطة التجارية بالنفع على الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

عقوبات رادعة لمخالفي نظام مكافحة التستر التجاري

ينص نظام مكافحة التستر التجاري على فرض عقوبات صارمة ومغلظة بحق كل من يثبت تورطه، سواء كان المتستر أو المتستر عليه. وتشمل هذه العقوبات السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية قد تبلغ خمسة ملايين ريال سعودي. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تتجاوزه إلى عقوبات تبعية تهدف إلى اجتثاث المخالفة من جذورها، مثل حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة الناتجة عن الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية.

كما تشمل الإجراءات إغلاق المنشأة التجارية وتصفية نشاطها، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط التجاري مستقبلاً. وفيما يخص الطرف الأجنبي المتورط، يتم إبعاده عن المملكة بشكل نهائي بعد تنفيذ العقوبة، ولا يُسمح له بالعودة إليها للعمل. بالإضافة إلى ذلك، يتم التشهير بالمخالفين عبر نشر أسمائهم في الصحف المحلية على نفقتهم الخاصة، ليكونوا عبرة لغيرهم.

قطاعات حيوية تحت المجهر

وقد تركزت الجولات الرقابية الأخيرة على قطاعات حيوية تشهد ارتفاعاً في نسب الاشتباه، مثل أنشطة البيع بالتجزئة للحوم والدواجن المجمدة، وتجارة الجملة والتجزئة لقطع غيار السيارات الجديدة وزينتها، ومراكز صيانة المركبات، بالإضافة إلى قطاع الإنشاءات العامة للمباني السكنية، والنقل البري للبضائع، والمتاجر التموينية. هذا التركيز يعكس شمولية الرقابة ودقتها في استهداف البؤر المحتملة للمخالفات لضمان بيئة تجارية نزيهة ومنظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى