اقتصاد

الاتحاد الأوروبي يجمد الأصول الروسية لأجل غير مسمى لدعم أوكرانيا

في خطوة تصعيدية غير مسبوقة على الصعيد الاقتصادي، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، منهياً بذلك حقبة المراجعات الدورية القصيرة التي كانت تحكم العقوبات منذ اندلاع الحرب.

وتقضي الخطوة الحاسمة، التي صادقت عليها دول التكتل، بتثبيت تجميد ما يقارب 210 مليارات يورو (حوالي 246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية طالما اقتضت الحاجة، بدلاً من الآلية السابقة التي كانت تتطلب تصوياً بالإجماع كل 6 أشهر لتمديد العقوبات. وتهدف هذه الاستراتيجية الجديدة إلى توفير غطاء قانوني ومالي طويل الأمد لاستخدام عوائد هذه الأموال في دعم أوكرانيا.

قطع الطريق على الابتزاز السياسي

يحمل هذا القرار في طياته أبعاداً سياسية داخلية للاتحاد الأوروبي؛ إذ من شأن هذه الخطوة أن تحرم دولاً مثل المجر وسلوفاكيا، اللتين تحتفظان بعلاقات أكثر دفئاً مع موسكو مقارنة بباقي دول الاتحاد، من استخدام حق النقض (الفيتو) كورقة ضغط سياسي كل ستة أشهر. ففي السابق، كان التهديد بعدم تجديد العقوبات يضع الاتحاد الأوروبي أمام خطر الاضطرار لإعادة الأموال إلى روسيا، وهو ما تم تداركه عبر هذا التعديل التشريعي.

سياق الصراع الاقتصادي والخلفية التاريخية

تعود جذور هذه الأزمة إلى فبراير 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث سارعت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض حزم عقوبات غير مسبوقة، كان أبرزها شل قدرة البنك المركزي الروسي على الوصول إلى احتياطياته الأجنبية. وتتمركز غالبية هذه الأصول المجمدة في مؤسسة "يورو كلير" (Euroclear) التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، مما جعل الاتحاد الأوروبي اللاعب الأكبر في معادلة الأصول الروسية.

الأبعاد الدولية وعلاقتها بمجموعة السبع

لا يمكن فصل هذا القرار الأوروبي عن التحركات الدولية الأوسع؛ إذ يأتي استجابة لمطالب الولايات المتحدة ومجموعة السبع (G7). فقد اشترطت واشنطن ضمانات بأن تظل الأصول الروسية مجمدة لفترة طويلة كشرط للمشاركة في خطة قروض ضخمة بقيمة 50 مليار دولار لصالح كييف، يتم سدادها من الأرباح والعوائد الناتجة عن تلك الأصول المجمدة. وبدون هذا التجميد "لأجل غير مسمى"، كانت هناك مخاوف من أن يؤدي رفع العقوبات فجأة إلى ترك الدول الغربية تتحمل عبء سداد القروض بدلاً من روسيا.

التأثيرات المتوقعة

من المتوقع أن يرسخ هذا القرار عزلة روسيا عن النظام المالي الغربي لسنوات وربما لعقود قادمة. كما أنه يوجه رسالة طمأنة للحكومة الأوكرانية باستمرار التدفقات المالية اللازمة لإعادة الإعمار ودعم المجهود الحربي، بغض النظر عن التقلبات السياسية أو الانتخابية داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى