اقتصاد

السعودية تزيد حيازتها من السندات الأمريكية لـ 148 مليار دولار

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية عن تحول لافت في استراتيجية الاستثمار السيادي للمملكة العربية السعودية، حيث عززت المملكة حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ خلال شهر نوفمبر 2025. ووفقاً للأرقام الرسمية، ارتفعت محفظة المملكة من هذه السندات لتصل إلى 148.8 مليار دولار، مسجلة زيادة شهرية كبيرة قدرها 14.4 مليار دولار مقارنة بمستويات شهر أكتوبر من العام نفسه.

قفزة في التصنيف العالمي وتفوق على كوريا الجنوبية

هذه الزيادة الاستراتيجية لم تكن مجرد تغيير رقمي، بل انعكست مباشرة على التصنيف العالمي للدول الدائنة للولايات المتحدة. فقد نجحت السعودية في تجاوز كوريا الجنوبية، لتحتل بذلك المرتبة السابعة عشرة (17) ضمن قائمة أكبر الدول المالكة للسندات الأمريكية. وبهذا الإنجاز، تواصل المملكة انفرادها بكونها الدولة العربية الوحيدة المتواجدة ضمن قائمة أكبر 20 دولة حائزة للديون الأمريكية، مما يعكس متانة مركزها المالي وقوة احتياطياتها الأجنبية.

السياق الاقتصادي: استراتيجية ربط الريال بالدولار

تأتي هذه الخطوة في سياق السياسة النقدية الثابتة التي تنتهجها المملكة منذ عقود، والمتمثلة في ربط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأمريكي. وتعتبر حيازة سندات الخزانة الأمريكية جزءاً لا يتجزأ من الأدوات المالية التي تستخدمها المؤسسات النقدية السعودية للحفاظ على استقرار سعر الصرف، وتوفير غطاء نقدي آمن وعالي السيولة. وتُعد هذه السندات من الأصول الخالية من المخاطر (Risk-Free Assets) في الأسواق العالمية، مما يجعلها ملاذاً آمناً للاحتياطيات السيادية للدول، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

المشهد العالمي: تباين في توجهات القوى الاقتصادية

على الصعيد الدولي، أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن إجمالي حيازات الدول الأجنبية من السندات قد ارتفع ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 9.36 تريليون دولار في نوفمبر 2025. وفي تفاصيل المشهد العالمي، حافظت اليابان على موقعها كأكبر دائن للولايات المتحدة، حيث رفعت حيازتها طفيفاً لتصل إلى 1.202 تريليون دولار. وفي المقابل، استمرت الصين في تقليص انكشافها على الديون الأمريكية، حيث انخفضت حيازتها بمقدار 6.1 مليار دولار لتستقر عند 682.6 مليار دولار. بينما سارت المملكة المتحدة وكندا والنرويج على خطى السعودية في زيادة استثماراتها في هذه الأصول، حيث أضافت بريطانيا نحو 11 مليار دولار لمحفظتها.

أهمية الحدث وتأثيره

يعكس هذا التوسع في شراء السندات الأمريكية ثقة صانع القرار المالي السعودي في الاقتصاد الأمريكي رغم التحديات، ويؤكد على عمق العلاقات الاقتصادية التاريخية بين الرياض وواشنطن. كما يشير هذا النمو في الأصول الخارجية إلى وفرة في الفوائض المالية للمملكة، والتي يتم إعادة تدويرها واستثمارها في أدوات مالية تضمن عوائد مستقرة وسيولة عالية، وهو ما يدعم مستهدفات الاستقرار المالي اللازم لتمويل مشاريع رؤية المملكة الطموحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى