اقتصاد

المديفر: السعودية تسبق العالم في التعدين بـ 5 سنوات

أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، أن المملكة العربية السعودية نجحت في تحقيق قفزة نوعية في قطاع التعدين، مما جعلها تسبق دول العالم في هذا المجال الحيوي بنحو 5 سنوات تقريباً. وجاء هذا التصريح ليعكس ثمار التخطيط الاستباقي الذي انتهجته المملكة خلال السنوات الماضية.

رؤية 2030 والتحول في قطاع التعدين

أوضح المديفر أن هذا التفوق السعودي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مباشر لـ «رؤية المملكة 2030» التي وضعت قطاع التعدين كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة السعودية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وأشار إلى أن المملكة اعتمدت أول إستراتيجية شاملة لقطاع التعدين في عام 2018، في وقت لم تكن فيه العديد من دول العالم تولي هذا القطاع الاهتمام الكافي الذي يشهده اليوم، مما منح المملكة أسبقية تنافسية واضحة.

طفرة في الاستكشاف والاستثمار

وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم الإنجاز، كشف المديفر عن أداء متميز للقطاع، حيث تضاعفت عمليات الاستكشاف بنحو 5 أضعاف عما كانت عليه قبل إطلاق الرؤية. كما شهد القطاع قفزة هائلة في عدد الشركات العاملة في مجال الاستكشاف، حيث ارتفع العدد من 6 شركات فقط إلى أكثر من 240 شركة حالياً. هذه الشركات لا تكتفي بالاستكشاف فحسب، بل تعمل على الاستثمار والتصنيع وإنتاج المعادن داخل المملكة، مما يعزز من سلاسل القيمة المضافة محلياً.

الثروات المعدنية والدرع العربي

تأتي هذه التطورات في سياق استغلال الثروات الهائلة التي يزخر بها «الدرع العربي»، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة الثروة المعدنية في المملكة تتجاوز 1.3 تريليون دولار (حوالي 5 تريليونات ريال). وأشار نائب الوزير إلى أن العديد من المشاريع الكبرى قد دخلت حيز التنفيذ الفعلي، مستهدفة معادن استراتيجية مثل الذهب، النحاس، والفوسفات، وهي معادن تلعب دوراً محورياً في التحول العالمي للطاقة والصناعات التقنية الحديثة.

بوابة التمويل والشراكات الدولية

وفيما يخص البنية التحتية المالية للقطاع، أوضح المديفر في حديثه لـ «العربية» أن المملكة بدأت تعاوناً استراتيجياً مع بنوك استثمارية دولية لإنشاء «بوابة التمويل». تهدف هذه البوابة إلى توفير منصة للشركات العاملة في القطاع لعرض استراتيجياتها ومشاريعها، وتسهيل لقائها بالمستثمرين الماليين العالميين، مما يضمن تدفق الاستثمارات اللازمة لاستخراج وتصنيع هذه الثروات.

الأهمية الاستراتيجية العالمية

يكتسب هذا الحراك السعودي أهمية دولية متزايدة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المعادن الحرجة اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة. ومن خلال استباق العالم بخمس سنوات في تهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية، تضع المملكة نفسها كلاعب رئيسي ومحوري في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن، وهو ما يتجلى في استضافتها السنوية لمؤتمر التعدين الدولي الذي يجمع قادة القطاع من كافة أنحاء العالم في الرياض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى