صحة و جمال

تنظيم الطب البديل في السعودية: تراخيص واختبارات لضمان الجودة

أعلن المركز الوطني للطب البديل والتكميلي في المملكة العربية السعودية عن وصول عدد المنشآت المرخصة لممارسة الطب البديل إلى 304 منشآت حتى عام 2025، في خطوة تعكس الاهتمام الحكومي المتزايد بتنظيم هذا القطاع الحيوي. وتأتي هذه الجهود ضمن إطار شامل يهدف إلى ضمان سلامة المرضى ورفع جودة الخدمات الصحية المقدمة، عبر تطبيق حزمة من الضوابط المهنية الصارمة التي تشمل تقييم كفاءة الممارسين والتحقق من موثوقية شهاداتهم الأكاديمية والمهنية.

تاريخ الطب التكميلي وتنامي أهميته

يحظى الطب البديل والتكميلي بتاريخ طويل في المنطقة، حيث كانت ممارسات مثل الحجامة والعلاج بالأعشاب جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الصحية التقليدية. ومع تزايد الوعي العالمي بأهمية الأساليب العلاجية الشاملة، شهدت المملكة إقبالاً متزايداً من المواطنين والمقيمين على هذه الخدمات كخيار مكمل للطب الحديث. هذا الإقبال المتنامي استدعى ضرورة وضع إطار تنظيمي محكم لحماية المجتمع من الممارسات غير الآمنة أو القائمة على ادعاءات مضللة، وهو ما يقوده المركز الوطني للطب البديل والتكميلي لضمان تكامل هذا القطاع مع المنظومة الصحية الوطنية وفق أسس علمية ومنهجية واضحة.

ضوابط صارمة لتنظيم ممارسة الطب البديل

للارتقاء بجودة الخدمات، فرض دليل التصنيف والتسجيل المهني الصادر عن المركز تقييماً شاملاً لمؤهلات الممارسين. وشدد الدليل على ضرورة أن تكون الشهادات صادرة عن جهات تعليمية معتمدة، مع إخضاع الوثائق الصادرة من خارج المملكة لعمليات تدقيق صارمة للتأكد من موثوقيتها. كما اشترط الدليل أن تكون الخبرة المهنية للممارس متواصلة وفعّالة وضمن منشآت مرخصة، مستبعداً أي خبرات لا ترتبط بالتخصص الدقيق. وألزم التنظيم الجديد الممارسين المنقطعين عن العمل لفترات طويلة بالانخراط في برامج تدريبية تأهيلية قبل السماح لهم بالعودة إلى الممارسة. ولضمان الكفاءة العملية، أقر المركز إخضاع المتقدمين لاختبارات تقييم تحريرية وعملية، مع منحهم ثلاث فرص فقط لاجتيازها خلال ستة أشهر، ويتم رفض طلب التصنيف نهائياً في حال الإخفاق.

التوزيع الجغرافي والأثر المستقبلي للقطاع

أظهرت الإحصاءات الرسمية تصدر منطقة الرياض قائمة التوزيع الجغرافي للمنشآت المرخصة بـ 86 منشأة، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 73 منشأة، ثم المنطقة الشرقية بواقع 41 منشأة. وحلت منطقة عسير رابعاً بـ 28 منشأة، ثم المدينة المنورة بـ 19، ومنطقة القصيم بـ 15 منشأة، بينما توزعت بقية المنشآت على مختلف مناطق المملكة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تعزيز ثقة الجمهور في خدمات الطب البديل، وفتح آفاق مهنية جديدة للممارسين المؤهلين، فضلاً عن وضع المملكة في مصاف الدول الرائدة إقليمياً في تقنين وتنظيم هذا المجال الصحي الهام، بما يخدم أهداف رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة والارتقاء بالقطاع الصحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى