
توطين التقنيات الحديثة في قطاع المياه بالسعودية بـ38 اتفاقية
في خطوة محورية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، شهد معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور بن هلال المشيطي، توقيع 38 مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون استراتيجية. وتأتي هذه الخطوة الطموحة لتدشين مرحلة جديدة من توطين التقنيات الحديثة في قطاع المياه، عبر بناء شراكات متينة بين منظومة الوزارة وجهات حكومية وخاصة وأكاديمية رائدة.
جاء هذا الحدث البارز ضمن فعاليات افتتاح “أسبوع المياه السعودي الأول” الذي انطلق في مدينة جدة، والذي يمثل منصة حيوية لدعم جهود المملكة في تطوير قطاع المياه وترسيخ مكانتها كرائد عالمي في تحقيق الأمن المائي والاستدامة. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تسريع وتيرة نقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الابتكار، وبناء القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات، بما يضمن رفع كفاءة القطاع وتطوير خدماته بشكل مستدام.
رؤية 2030 تقود ثورة توطين التقنيات الحديثة في قطاع المياه
تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي مهم، حيث تواجه المملكة تحديات مائية كبيرة نظراً لموقعها الجغرافي ضمن المناطق الأكثر جفافاً في العالم، واعتمادها بشكل كبير على تحلية مياه البحر والمياه الجوفية. وإدراكاً لهذه التحديات، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، التي تهدف إلى إصلاح شامل لقطاع المياه لضمان استدامته وتنميته. إن توقيع هذه الاتفاقيات لا يمثل مجرد صفقة تجارية، بل هو جزء لا يتجزأ من تحول استراتيجي يهدف إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع، وتقليل الاعتماد على استيراد التقنيات والخبرات الأجنبية، وخلق فرص عمل نوعية للمواطنين.
شراكات استراتيجية لبناء مستقبل مائي مستدام
تُعد هذه الاتفاقيات ذات أهمية بالغة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في إنشاء منظومة صناعية وبحثية متكاملة في مجال المياه، مما يعزز المحتوى المحلي ويحفز الاستثمار في قطاعات واعدة مثل تقنيات التحلية المتقدمة، والمعالجة الذكية للمياه، وأنظمة الري الموفرة. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح المملكة في توطين هذه التقنيات سيجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار في حلول المياه، مما يفتح الباب أمام تصدير المعرفة والتقنيات السعودية إلى الدول التي تواجه تحديات مائية مماثلة.
أهداف متعددة من تبادل الخبرات إلى رفع الكفاءة
أوضحت الوزارة أن الاتفاقيات الموقّعة تغطي نطاقاً واسعاً من الأهداف، تشمل تبادل الخبرات، وتطوير القدرات البشرية، ونشر الوعي المجتمعي بترشيد استهلاك المياه. كما تركز على توظيف التقنيات الذكية لرفع كفاءة استخدام المياه في القطاعات الحيوية كالزراعة والمطارات، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل مدققي نظم الري. وشملت قائمة الموقعين جهات بارزة في منظومة المياه مثل الهيئة السعودية للمياه، وشركة المياه الوطنية، والمؤسسة العامة للري، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه “مائي”، إلى جانب شراكات مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومؤسسات أكاديمية أخرى، مما يعكس التكامل بين القطاعات المختلفة لتحقيق هدف مشترك.


