
نجاح فصل توأم سيامي فلبيني بالسعودية في عملية معقدة
إنجاز طبي سعودي جديد يضاف لسجل المملكة الحافل
الرياض، المملكة العربية السعودية – في إنجاز طبي وإنساني يضاف إلى سجل المملكة الحافل، أعلن الفريق الطبي والجراحي المختص في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض، عن نجاح عملية فصل التوأم السيامي الفلبيني “أكيزا وعائشة”، وذلك بعد عملية جراحية معقدة استمرت لساعات طويلة، وبمشاركة نخبة من الاستشاريين والمختصين.
تأتي هذه العملية تنفيذاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لتمثل دليلاً جديداً على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في العمل الإنساني وتقديم الرعاية الطبية المتقدمة على مستوى العالم.
البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة: تاريخ من العطاء
يُعد نجاح هذه العملية الحلقة الأحدث في سلسلة نجاحات “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة”، الذي انطلق عام 1990 ويُشرف عليه المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، استطاع البرنامج أن يرسم البسمة على وجوه مئات العائلات من مختلف أنحاء العالم، حيث قام بدراسة أكثر من 130 حالة من 23 دولة، وأجرى بنجاح عشرات العمليات الجراحية المعقدة التي أصبحت مرجعاً طبياً عالمياً في هذا المجال الدقيق، وتعتبر هذه العملية هي الحالة رقم 59 التي يتم فصلها بنجاح ضمن البرنامج.
تفاصيل العملية الجراحية وتحدياتها
كانت التوأم “أكيزا وعائشة” ملتصقتين بمنطقة أسفل الصدر والبطن، مع اشتراك في الكبد، مما جعل العملية بالغة التعقيد والدقة. وقد تم التخطيط للعملية على عدة مراحل، بمشاركة فريق طبي متعدد التخصصات يضم جراحي الأطفال، والتجميل، والتخدير، بالإضافة إلى طواقم التمريض والفنيين. استغرقت العملية ساعات طويلة من العمل الدؤوب، تم خلالها فصل الأعضاء المشتركة بعناية فائقة وإعادة ترميم جدار البطن لكل طفلة على حدة، لضمان استقرار حالتهما الصحية بعد الفصل ونقلهما إلى العناية المركزة للأطفال للمتابعة.
أبعاد إنسانية ودبلوماسية للإنجاز الطبي
لا يقتصر نجاح هذه العملية على كونه إنجازاً طبياً فحسب، بل يحمل أبعاداً إنسانية ودبلوماسية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا النجاح مكانة القطاع الصحي السعودي كأحد أكثر القطاعات تطوراً في العالم، ويسلط الضوء على الكفاءات الوطنية القادرة على إجراء أعقد الجراحات. أما على الصعيد الدولي، فإن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة يعد أحد أبرز أدوات الدبلوماسية الإنسانية للمملكة، حيث يقدم المساعدة للمحتاجين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، مما يعكس رسالة المملكة السامية في السلام والعطاء، ويعزز من صورتها كقوة فاعلة في الخير على الساحة العالمية.



