السعودية بالأمم المتحدة: رؤية استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة

أكدت المملكة العربية السعودية، ممثلة في وفدها الدائم لدى الأمم المتحدة، على الدور المحوري الذي تلعبه المنظومة الإنمائية الدولية في دعم الخطط الوطنية للدول الأعضاء، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود العالمية لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة. جاء ذلك في إطار رؤية المملكة الاستراتيجية التي تربط بين العمل الإنساني والإنمائي لضمان مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للشعوب.
رؤية سعودية لإصلاح منظومة العمل الدولي
في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال اجتماع المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، تم تسليط الضوء على أهمية تعزيز فعالية العمل الإنمائي ليكون ذا أثر ملموس وقابل للقياس على أرض الواقع.
وشدد السفير الواصل على أن الإصلاحات المؤسسية داخل أروقة المنظمة الدولية يجب أن تتسم بالتدريج والتوازن، وأن تكون بقيادة الدول الأعضاء لضمان تلبية الاحتياجات الفعلية، مع الالتزام الصارم بمبادئ الشفافية وتقييم الآثار والتكاليف والمخاطر المحتملة لأي تغييرات هيكلية.
سياق استراتيجي: التناغم مع رؤية 2030
تأتي هذه الدعوة السعودية في سياق التزام المملكة الراسخ بأجندة التنمية المستدامة، وهو ما ينعكس جلياً في “رؤية المملكة 2030”. حيث لم تكتفِ المملكة بتطبيق معايير الاستدامة محلياً، بل تسعى لنقل تجربتها وخبراتها إلى المجتمع الدولي. وتعتبر المملكة من الدول الرائدة في دعم الجهود الإنمائية، حيث تؤمن بأن التنمية الحقيقية هي خط الدفاع الأول ضد عدم الاستقرار والأزمات الإنسانية.
ويعكس هذا الموقف السياسة الخارجية للمملكة التي تضع التنمية البشرية والاقتصادية كأولوية قصوى، مؤكدة أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ 17 يتطلب مواءمة البرامج القطرية للأمم المتحدة مع الأولويات الوطنية لكل دولة، لضمان عدم هدر الموارد وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر احتياجاً.
أدوات التمويل المبتكر والشراكات الدولية
وفي سياق الحلول العملية، دعا السفير الواصل إلى ضرورة تطوير أدوات التمويل الإنمائي، بما في ذلك التبني الجاد لآليات “التمويل المبتكر”، وتعزيز الشراكات الفاعلة بين القطاعين العام والخاص. وأشار إلى أن الاعتماد على الطرق التقليدية في التمويل لم يعد كافياً لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

تعزيز التعاون بين دول الجنوب والتحول الرقمي
جددت المملكة دعمها الكامل لمفهوم “التعاون بين دول الجنوب” والتعاون الثلاثي، باعتباره ركيزة أساسية لتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الدول النامية. كما أكد الواصل على ضرورة الاستفادة القصوى من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمليات الإنمائية وتقليل التكاليف التشغيلية.
ويحمل هذا التوجه أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يسهم في تمكين الدول النامية من امتلاك أدوات التطور التكنولوجي، مما يعزز من استقلاليتها الاقتصادية ويقلل من الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على مواصلة المملكة تعاونها البنّاء مع الشركاء الدوليين لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحقيق الأثر الإنمائي المستدام، ودعم كافة الجهود الرامية لترسيخ الاستقرار والازدهار والتنمية الشاملة في مختلف أنحاء العالم. يُذكر أن الاجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وشهد حضوراً واسعاً من ممثلي الدول الأعضاء وكبار مسؤولي المنظمات الأممية.



