
ارتفاع حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية لأعلى مستوى
سجلت استثمارات المملكة العربية السعودية قفزة تاريخية جديدة، حيث كشفت أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية عن ارتفاع حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية بأعلى وتيرة شهرية على الإطلاق. وبلغت الزيادة خلال شهر فبراير الماضي نحو 25.6 مليار دولار أمريكي مقارنة بالشهر الذي سبقه، مما يعكس استراتيجية مالية قوية ومرنة تتبناها المملكة في إدارة احتياطياتها الأجنبية.
وبحسب البيانات الرسمية، قفزت إجمالي حيازة المملكة من السندات الأمريكية لتصل إلى نحو 160.4 مليار دولار، مسجلة بذلك أعلى مستوياتها في 6 سنوات. وبهذا الارتفاع الملحوظ، تقدمت السعودية بمرتبة واحدة لتستقر في المركز الـ 17 عالمياً ضمن قائمة كبار حاملي السندات الأمريكية.
تحول استراتيجي نحو السندات قصيرة الأجل
يعود هذا الارتفاع القياسي في استثمارات السعودية بشكل رئيسي إلى التوجه الاستراتيجي نحو السندات قصيرة الأجل. فقد سجلت حيازة المملكة من هذه السندات زيادة قدرها 26 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 91% على أساس شهري. ووصلت قيمتها إلى 54.6 مليار دولار، لتشكل 34% من إجمالي الحيازة مقارنة بـ 21% فقط في شهر يناير الماضي، وهو أعلى مستوى تاريخي لها.
في المقابل، شهدت الاستثمارات في السندات طويلة الأجل تراجعاً طفيفاً ومحدوداً لتستقر عند 105.8 مليار دولار، مستحوذة على 66% من إجمالي المحفظة الاستثمارية. وعلى الصعيد العالمي، حافظت اليابان على صدارتها كأكبر حائز لسندات الخزانة الأمريكية بقيمة بلغت 1239.3 مليار دولار، وجاءت المملكة المتحدة في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت 897.3 مليار دولار.
السياق التاريخي لاستثمارات السعودية في السندات الأمريكية
تاريخياً، تعتبر المملكة العربية السعودية من أبرز المستثمرين الدوليين في أدوات الدين الأمريكية. ويرتبط هذا التوجه بشكل وثيق بعوائد الصادرات النفطية، حيث يسعى البنك المركزي السعودي (ساما) إلى استثمار الفوائض المالية في أصول آمنة وعالية السيولة. وتعد سندات الخزانة الأمريكية الملاذ الآمن الأبرز في الأسواق المالية العالمية. ويأتي هذا الارتفاع في ظل سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، مما جعل العوائد على السندات، خاصة قصيرة الأجل، مغرية للغاية للمستثمرين السياديين.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
يحمل هذا التطور المالي أهمية كبرى على عدة أصعدة. محلياً، يعكس هذا التوجه كفاءة إدارة الاحتياطيات الأجنبية للمملكة، حيث يوفر التركيز على السندات قصيرة الأجل سيولة عالية تتيح للسعودية مرونة مالية كبرى لدعم مشاريع “رؤية 2030” التنموية متى ما دعت الحاجة، مع الاستفادة القصوى من العوائد المرتفعة الحالية.
إقليمياً، يعزز هذا الرقم القياسي مكانة السعودية كأكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط وأكبر مستثمر عربي في السندات الأمريكية، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً في الأسواق المالية العالمية. دولياً، يمثل ضخ هذه المليارات في السندات الأمريكية رسالة ثقة في الاقتصاد الأمريكي وسط التوترات الجيوسياسية العالمية، ويظهر براعة صانع القرار المالي السعودي في استغلال وضع الأسواق الحالي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الفوائد المرتفعة على المدى القصير.



