
رؤية السعودية لتحقيق الأمن والسلام بالشرق الأوسط في منتدى أوسلو
في خطوة تعكس ثقلها الدبلوماسي المتنامي، شاركت المملكة العربية السعودية بفعالية في أعمال منتدى أوسلو 2024، المنصة العالمية المرموقة التي تجمع صناع السلام والوسطاء الدوليين. وقد استعرضت المملكة رؤيتها الراسخة لتحقيق الأمن والسلام بالشرق الأوسط، مؤكدة على نهجها القائم على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول كركائز أساسية للاستقرار الإقليمي. ومثّلت المملكة في هذا المحفل الدولي الهام، الوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال بنت حسن رضوان، التي شاركت في الجلسة الرئيسية التي عقدت تحت عنوان “الوساطة في شرق أوسط مضطرب”.
منصة أوسلو ودورها في الدبلوماسية الهادئة
يُعد منتدى أوسلو، الذي تنظمه وزارة الخارجية النرويجية بالتعاون مع مركز الحوار الإنساني، أحد أهم الملتقيات السنوية التي تُعنى بفض النزاعات والوساطة. وتكمن أهميته في توفير مساحة فريدة للحوار غير الرسمي والمغلق بين أطراف النزاع والوسطاء الدوليين وصناع القرار، بعيداً عن ضغوط الإعلام. هذا المناخ يتيح مناقشة القضايا الأكثر تعقيداً وصياغة حلول مبتكرة. وتأتي مشاركة السعودية في هذا السياق لتؤكد على انخراطها الفاعل في الجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمات، ليس فقط كقوة إقليمية كبرى، بل كشريك موثوق به في صناعة السلام العالمي.
رؤية المملكة لترسيخ الأمن والسلام بالشرق الأوسط
خلال مداخلتها، استعرضت الدكتورة منال رضوان الدور التاريخي للمملكة في جهود الوساطة وصناعة السلام المستدام، مشيرة إلى أن النهج السعودي يرتكز على مبادئ احترام الحقوق وصون الكرامة الإنسانية وتحقيق الأمن للجميع دون استثناء. وشددت على أن محاولات الهيمنة التي شهدتها المنطقة عبر العقود أثبتت فشلها، وكلفتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية كانت باهظة على شعوب المنطقة. وأوضحت أن تحقيق الاستقرار الدائم لا يمكن أن يقوم على منطق الغلبة أو فرض الأمر الواقع، بل يرتكز على منظومة للأمن الجماعي تقوم على الشراكة والتعاون، واحترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية، وحصر استخدام القوة في إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
القضية الفلسطينية حجر الزاوية للسلام
أكدت ممثلة المملكة أن نجاح أي مسار حقيقي نحو السلام يبدأ بتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، باعتبار ذلك المدخل الضروري لتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقراراً وانفتاحاً. وفي هذا السياق، أشارت إلى الجهود التي قادتها المملكة من خلال التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، مؤكدة دعم المملكة الكامل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2735 وخطة السلام الشاملة. وأعربت عن تقدير المملكة للدور الذي اضطلعت به كل من الصين وسلطنة عُمان والعراق في دعم مسار التقارب مع إيران، عادّةً هذه الجهود ركيزة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
نحو اندماج إقليمي حقيقي
لفتت الدكتورة رضوان إلى أن بعض القوى الإقليمية أظهرت قدرة متزايدة على التكيف مع مقاربات الأمن الإقليمي التعاوني، في حين لا تزال إسرائيل تتبنى نهجاً يقوم على إدارة الأمن من خلال التفوق العسكري وفرض الوقائع على الأرض. وأضافت أن استمرار الاحتلال وسياسات الضم والاستيطان يقوضان فرص بناء منظومة أمنية إقليمية مستدامة، ويحولان دون تحقيق اندماج إقليمي حقيقي قائم على المساواة واحترام الحقوق والسيادة. واختتمت بالتأكيد على أن الكلفة الإنسانية الباهظة للحروب والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول لم تعد مقبولة، وأن شعوب المنطقة تستحق مستقبلاً يقوم على السلام والتنمية والتعاون، لا على الصراعات المستدامة ودورات العنف المتكررة.



