محليات

العمل التطوعي: محرك التنمية المستدامة في السعودية ورؤية 2030

أكد عدد من المتطوعين السعوديين أن العمل المجتمعي لم يعد مجرد مساعدة عابرة، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء مجتمعات متماسكة ومستدامة، وأداة استراتيجية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة. وفي حديثهم لصحيفة «اليوم»، أجمعوا على أن الانخراط في المبادرات التطوعية يمثل مدرسة حياتية متكاملة، تصقل مهارات الشباب، وتغرس فيهم قيم المسؤولية والعطاء، وتعزز من تلاحم النسيج الاجتماعي.

السياق الوطني: العمل التطوعي في قلب رؤية 2030

يكتسب العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية أهمية متزايدة، حيث تم وضعه في صميم خطط التحول الوطني ضمن “رؤية المملكة 2030”. تهدف الرؤية إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5%، وزيادة عدد المتطوعين إلى مليون متطوع بحلول عام 2030. هذا التوجه الحكومي حوّل التطوع من مبادرات فردية متفرقة إلى عمل مؤسسي منظم، تدعمه منصات رقمية متخصصة مثل “المنصة الوطنية للعمل التطوعي”، التي تهدف إلى تنظيم وتسهيل العلاقة بين المتطوعين والجهات الموفرة للفرص التطوعية، مما يضمن توجيه الجهود نحو الأولويات الوطنية.

أبعاد التأثير: بناء الإنسان وتنمية المجتمع

على المستوى الفردي، يرى المتطوعون أن المشاركة الميدانية تكسبهم خبرات عملية استثنائية. وأوضح المتطوع إبراهيم الفتاح أن هذه المشاركات “تعزز روح الفريق ومهارات التواصل البنّاء”. ومن الناحية النفسية، أشارت المتطوعة حياة الوادي إلى أن “التطوع ينعكس إيجاباً على صحة الإنسان، ويزيد من مستوى رضاه عن ذاته عبر الأثر الذي يتركه”. وهو ما أكده المتطوع عبدالله القحطاني، لافتاً إلى أن “رؤية نتائج الجهد الميداني تمنح شعوراً عميقاً بالإنجاز، يضاعف الدافعية للاستمرار في العطاء”.

أما على الصعيد المجتمعي، فقد اعتبرت المتطوعة آمنة المباركي أن هذه المبادرات “تسهم بشكل مباشر في بناء جيل قادر على خدمة مجتمعه بوعي عالٍ ومسؤولية تامة”. وأضافت المتطوعة جوهرة البكر أن التطوع يلعب دوراً محورياً في “خلق بيئة إيجابية تبني ترابطاً اجتماعياً وثيقاً بين جميع أفراد المجتمع”. وأشار المتطوعان خالد السبيعي وعلي هزازي إلى أن هذا العمل الإنساني “ينمّي قيم الرحمة والتسامح، ويمد جسوراً متينة للتواصل والتفاهم بين مختلف الفئات”.

منصة للإبداع وحلول للتحديات

لم يقتصر دور التطوع على تقديم الدعم التقليدي، بل أصبح منصة لإطلاق الطاقات الإبداعية. ووصفت المتطوعة شيخة العرجاني المبادرات التطوعية بأنها “منصة لإطلاق الطاقات الإبداعية لخدمة المجتمع بطرق مبتكرة”. وأضاف المتطوع محمد سليمان أن “هذه الأفكار الخلّاقة تلعب دوراً حاسماً في دعم القضايا المجتمعية، وإيجاد حلول جذرية للتحديات المتنوعة”.

وشدد المتطوع راكان الخالدي على ضرورة “استثمار أوقات الشباب على نحوٍ أمثل، لكونهم القوة الحقيقية والفاعلة لاستدامة هذه المبادرات الحيوية”. بينما أكد المتطوع سلطان الشلوي أن هذه المشاركات الميدانية “ترسّخ مفهوم المسؤولية، وتفعّل دور الفرد كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية المستدامة”. واختتم المتطوع فايز السبيعي حديثه بالتأكيد أن التطوع ليس عملاً مؤقتاً، بل “أسلوب حياة يعكس قيم الإنسان”، داعياً إلى جعله ركيزة للازدهار المجتمعي المستدام، بما يتماشى مع التطلعات العالمية وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) التي تسعى لبناء عالم أفضل وأكثر استدامة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى