تراجع الفضة والذهب: انهيار الأسعار في الأسواق العالمية

شهدت الأسواق المالية العالمية، اليوم (الأربعاء)، حالة من الاضطراب الشديد وموجة بيع واسعة النطاق طالت معظم المعادن النفيسة، مما أدى إلى تسجيل خسائر فادحة، لا سيما في معدن الفضة الذي تكبد أكبر نسبة تراجع يومي، وسط ضبابية اقتصادية تسيطر على المشهد العالمي.
تفاصيل تداولات المعادن النفيسة
في تحرك لافت يعكس حدة التقلبات، هوت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 8%، لتستقر عند مستويات قريبة من 71.5 دولار للأونصة. ويأتي هذا الهبوط الحاد ليعكس حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين أحياناً لتسييل أصولهم لتغطية مراكز مالية أخرى أو لجني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة.
أما المعدن الأصفر، فقد شهد تبايناً ملحوظاً بين العقود الآجلة والفورية؛ حيث تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.65%، خاسرةً نحو 28.3 دولار لتصل إلى 4358 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 10:10 بتوقيت غرينتش. في المقابل، خالف الذهب الفوري الاتجاه العام مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً وهامشياً بنسبة 0.16% (ما يعادل 6.8 دولار) ليبلغ 4346 دولاراً للأونصة، مما يشير إلى تمسك بعض المستثمرين بحيازتهم المادية للذهب كملاذ آمن.
ولم تكن المعادن الصناعية الأخرى بمنأى عن هذه الموجة الهبوطية، حيث واصل البلاتين نزيف الخسائر في المعاملات الفورية متراجعاً بأكثر من 7% ليصل إلى 2038.55 دولار للأونصة، ولحق به البلاديوم بنسبة تراجع مماثلة تجاوزت 7% مسجلاً 1497.75 دولار للأونصة.
السياق الاقتصادي وتأثير العوامل الجيوسياسية
تأتي هذه التحركات السعرية العنيفة في سياق عام استثنائي للمعادن النفيسة، التي استفادت طوال الفترة الماضية من تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة حول العالم، مما عزز مكانتها كأصول وملاذات آمنة يلجأ إليها المستثمرون وقت الأزمات. وتلعب هذه المعادن دوراً محورياً كوسيلة تحوط فعالة ضد التضخم الذي يضرب العديد من الاقتصادات الكبرى.
كما يرتبط أداء هذه المعادن بشكل وثيق بحركة الدولار الأمريكي؛ فضعف العملة الخضراء عادة ما يجعل المعادن المقومة بها أرخص وأكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى، والعكس صحيح. وتتأثر الأسواق حالياً بالتوقعات المتباينة بشأن قرارات البنوك المركزية حول خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن سلاسل الإمداد وقيود العرض.
الأهمية الصناعية وتأثير الأسعار
من الناحية الصناعية، يحمل انخفاض أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم تأثيراً مزدوجاً. فمن جهة، قد يقلل هذا التراجع من تكاليف الإنتاج للقطاعات التي تعتمد بكثافة على هذه المعادن. تُعد الفضة عنصراً حيوياً في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، وتدخل بشكل أساسي في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومكونات مراكز البيانات، وبطاريات ودوائر المركبات الكهربائية.
وبالتالي، فإن تقلبات الأسعار الحالية لا تؤثر فقط على المحافظ الاستثمارية للمتداولين، بل تمتد آثارها لتشمل تكلفة التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعات التكنولوجية الدقيقة، مما يجعل مراقبة استقرار هذه الأسواق أمراً حيوياً للاقتصاد العالمي.



