مورجان ستانلي: ضعف الوظائف يدعم تفاؤل سوق الأسهم

في مفارقة اقتصادية تثير اهتمام المستثمرين، أشار محللو بنك الاستثمار العالمي «مورجان ستانلي» إلى أن البيانات التي تظهر ضعفاً في سوق الوظائف قد تكون في الواقع المحرك الرئيسي لتعزيز التفاؤل في أسواق الأسهم خلال الفترة الحالية. وتأتي هذه الرؤية في وقت تترقب فيه الأسواق المالية العالمية أي إشارات قد تؤثر على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية.
العلاقة العكسية بين الوظائف وأسواق المال
يرتكز تحليل «مورجان ستانلي» على مبدأ اقتصادي ساد في الأسواق خلال فترات التضخم المرتفع، وهو مبدأ "الأخبار السيئة للاقتصاد هي أخبار جيدة للسوق". التفسير المنطقي وراء ذلك يكمن في أن سوق العمل القوي جداً يؤدي عادة إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، مما يضغط على الأسعار للارتفاع ويزيد من معدلات التضخم. في المقابل، فإن أي علامات على تباطؤ التوظيف أو ارتفاع طفيف في البطالة تُفسر على أنها دليل على نجاح السياسات النقدية المتشددة في تبريد الاقتصاد دون دفعه نحو الانهيار.
دور الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة
السياق العام لهذا الحدث يرتبط بشكل وثيق بتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). فعندما تظهر بيانات الوظائف ضعفاً، يقل الضغط على الفيدرالي للاستمرار في رفع أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترات طويلة. المستثمرون في «وول ستريت» يراهنون على أن ضعف سوق العمل سيجبر الفيدرالي على تيسير السياسة النقدية وخفض الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً. ومن المعروف تاريخياً أن بيئة الفائدة المنخفضة تعتبر بيئة خصبة لنمو أسواق الأسهم، حيث تنخفض تكلفة الاقتراض للشركات وتزيد جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية مقارنة بالسندات والودائع البنكية.
التأثير المتوقع والسيناريوهات المحتملة
من منظور استراتيجي، يرى الخبراء أن استمرار ظهور بيانات توظيف ضعيفة (ولكن ليست كارثية) قد يدعم سيناريو "الهبوط الناعم"، حيث ينخفض التضخم دون حدوث ركود اقتصادي عميق. هذا السيناريو هو الأكثر تفضيلاً لأسواق الأسهم العالمية.
على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن أي انتعاش في الأسهم الأمريكية نتيجة لتوقعات خفض الفائدة ينعكس عادةً بالإيجاب على الأسواق الناشئة وأسواق المنطقة. فضعف الدولار المتوقع مع خفض الفائدة قد يعزز من تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق العالمية، ويخفف من ضغوط الديون المقومة بالدولار على الاقتصادات النامية. وبالتالي، فإن نظرة «مورجان ستانلي» لا تقتصر فقط على السوق الأمريكي، بل تمتد لتشمل رؤية شاملة لتدفقات السيولة العالمية التي تبحث عن العائد في ظل تغير المعطيات الاقتصادية الكلية.



