اقتصاد

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي: اتفاقية التحول الصناعي 2026

في خطوة إستراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كقوة صناعية عالمية، شهدت مدينة دافوس السويسرية توقيع اتفاقية هامة بين المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك على هامش أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى لعام 2026. وجرت مراسم التوقيع بحضور صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية ورئيس وفد المملكة، حيث وقع الاتفاقية معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي السيد بورغي برينده، بحضور معالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم.

وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً اقتصادياً غير مسبوق ضمن إطار "رؤية السعودية 2030"، التي تضع القطاع الصناعي في قلب جهود تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المنتدى الاقتصادي العالمي كمنصة دولية تجمع قادة السياسة والأعمال، مما يتيح للمملكة الاستفادة من الخبرات العالمية المتراكمة لتطوير بنيتها الصناعية وفق أحدث معايير الثورة الصناعية الرابعة.

وتهدف الاتفاقية بشكل رئيسي إلى تصميم نموذج منهجي شامل للتحول الصناعي قابل للتطبيق والتوسع داخل المملكة. ويركز هذا النموذج على الانتقال من النظريات والتقييمات إلى التنفيذ العملي الملموس، عبر تطوير أدوات رقمية متقدمة وبناء القدرات البشرية اللازمة لقيادة هذا التحول. كما تتيح الاتفاقية لوزارة الصناعة والثروة المعدنية الانخراط المباشر في المنظومة التقنية للمنتدى، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية ومزودي حلول الأنظمة المتكاملة، لرفع كفاءة المصانع السعودية وزيادة مرونتها في مواجهة التحديات العالمية.

ومن الجوانب البارزة في هذا التعاون، تسليط الضوء على الابتكارات السعودية المحلية، وتحديداً نظام تشغيل "لايت هاوس" (Lighthouse OS) الذي طورته شركة "أوكساجون" (Oxagon) التابعة لنيوم. ويُعد هذا النظام نموذجاً وطنياً رائداً يعكس قدرة المملكة ليس فقط على استيراد التكنولوجيا، بل على ابتكار حلول صناعية ذكية تواكب المعايير العالمية، مما يعزز من موقع المملكة كمركز إقليمي رائد للابتكار الصناعي.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في رفع تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق العالمية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع الصناعي. فمن خلال تبني تقنيات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي، تسعى المملكة لتعظيم الأثر الاقتصادي للصناعة، بما يتماشى مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة، ويحقق قفزة نوعية في معدلات الإنتاجية والاستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى