العالم العربي

السعودية ترحب باتفاق وقف النار بين الحكومة السورية وقسد

أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها البالغ باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً مهماً نحو نزع فتيل التوتر وحقن الدماء في المناطق التي شهدت اشتباكات مؤخراً. ويأتي هذا الموقف السعودي انسجاماً مع السياسة الخارجية للمملكة التي تدعو دائماً إلى تغليب لغة الحوار والعقل على لغة السلاح في حل النزاعات الداخلية في الدول العربية.

سياق الأحداث وأهمية التهدئة

يأتي هذا الاتفاق في وقت حساس تمر به الجغرافيا السورية، حيث شهدت مناطق التماس بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، لا سيما في ريف دير الزور ومناطق شمال شرق سوريا، توترات أمنية واشتباكات متقطعة أثارت مخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق قد يضر بالمدنيين ويعيق جهود مكافحة الإرهاب. وتنظر الأوساط السياسية إلى هذا الاتفاق باعتباره ضرورة ملحة لضمان عدم استغلال التنظيمات الإرهابية، مثل فلول تنظيم «داعش»، لحالة الفوضى الأمنية لإعادة تنظيم صفوفها وتهديد أمن المنطقة.

الدور السعودي والعودة للحضن العربي

لا يمكن فصل الترحيب السعودي عن السياق العام للتحركات الدبلوماسية التي قادتها الرياض مؤخراً، والتي توجت باستعادة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية ومشاركتها في القمة العربية بجدة. وتؤكد المملكة باستمرار على موقفها الثابت الداعم لوحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها، ورفض أي تدخلات خارجية قد تؤدي إلى تقسيم البلاد أو إطالة أمد الأزمة. ويُعد هذا الترحيب تأكيداً على رغبة المملكة في رؤية سوريا مستقرة وآمنة، قادرة على بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني من خلال التوافقات السياسية لا الحلول العسكرية.

نحو حل سياسي شامل

شددت المملكة في سياق ترحيبها على ضرورة أن يكون هذا الاتفاق مقدمة لحوار وطني سوري شامل، يمهد الطريق للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي كافة تداعياتها، ويحافظ على وحدة سوريا، ويحقق طموحات شعبها الشقيق، وذلك بما يتوافق مع المعايير الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2254. ويرى المراقبون أن استمرار التهدئة بين دمشق والقوى الكردية في الشمال الشرقي يعد ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية مستقبلية، كما أنه يسهل عمليات إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين في تلك المناطق، وهو ما يمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي والدول العربية على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى