
السعودية نائباً لرئيس لجنة الأمم المتحدة للفضاء: اعتراف دولي برؤية 2030
في خطوة دبلوماسية وعلمية بارزة، فازت المملكة العربية السعودية، ممثلة بوكالة الفضاء السعودية، بمنصب النائب الأول لرئيس لجنة الأمم المتحدة للفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية (COPUOS)، وذلك بإجماع دولي خلال أعمال الدورة الحالية للجنة المنعقدة في العاصمة النمساوية فيينا. يجسد هذا الإنجاز الثقة المتزايدة من المجتمع الدولي في الدور المحوري والمتنامي الذي تلعبه المملكة في قطاع الفضاء العالمي، ويؤكد على إسهاماتها الفاعلة في دعم حوكمة الفضاء على المستوى الدولي.
ويمثل المملكة في هذا المنصب الرفيع المهندس مشعل الشهراني، المدير العام لأنظمة الفضاء والبنية التحتية بوكالة الفضاء السعودية، والذي يعد من الكفاءات الوطنية البارزة في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا الفوز تتويجًا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتعزيز مكانتها كشريك دولي موثوق يسهم بفعالية في تطوير السياسات والأطر التنظيمية المرتبطة بقطاع الفضاء.
تاريخ وأهداف لجنة الأمم المتحدة للفضاء
تأسست لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS) من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1959، في فجر عصر الفضاء، بهدف رئيسي وهو إدارة استكشاف واستخدام الفضاء لصالح البشرية جمعاء. تعمل اللجنة كمنصة دولية فريدة لمناقشة القضايا المتعلقة بالتعاون الدولي في الفضاء، وتطوير القانون الدولي للفضاء، ودراسة السبل التي يمكن من خلالها لعلوم وتكنولوجيا الفضاء أن تخدم أهداف التنمية المستدامة. تضم اللجنة في عضويتها حاليًا 110 دول، وتعتبر المنتدى العالمي الرئيسي المعني بحوكمة أنشطة الفضاء، حيث تسعى لضمان بقاء الفضاء الخارجي ميدانًا للسلام والتعاون العلمي.
دور قيادي يعكس طموحات رؤية 2030
يُعد منصب النائب الأول للرئيس أحد المناصب القيادية المحورية في مكتب اللجنة، حيث يضطلع بدور أساسي في دعم إدارة أعمالها، وتيسير بناء التوافق بين الدول الأعضاء، والمساهمة في توجيه النقاشات المتعلقة بمستقبل حوكمة الفضاء. إن فوز المملكة بهذا المنصب لا يعكس فقط مكانتها المتقدمة على الساحة الدولية، بل يتماشى بشكل مباشر مع طموحات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء قطاعات جديدة قائمة على المعرفة والابتكار، ويعتبر قطاع الفضاء أحد ركائزها الأساسية. كما يعزز هذا الإنجاز من الحضور السعودي في المحافل الدولية، ويتيح للمملكة فرصة أكبر للمساهمة في صياغة مستقبل الأنشطة الفضائية بما يضمن استدامتها وأمنها للأجيال القادمة.
ويؤكد هذا الاختيار الدولي على التزام المملكة بدعم منظومة الأمم المتحدة، ويعزز حضورها كشريك فاعل في تطوير السياسات والأطر التنظيمية الدولية، وإبراز الكفاءات الوطنية في المحافل العالمية، ودعم الجهود المشتركة لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء لضمان استخدام سلمي ومستدام للفضاء الخارجي.



