اقتصاد

السعودية قوة كبرى للغاز: بدء إنتاج حقل الجافورة العملاق

تتجه المملكة العربية السعودية بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كقوة عظمى في قطاع الطاقة العالمي، ليس فقط كأكبر مصدر للنفط، بل كلاعب رئيسي في سوق الغاز الطبيعي. يأتي ذلك مع الإعلان عن بدء الإنتاج في حقل الجافورة العملاق، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية أرامكو السعودية لتنويع موارد الطاقة واستغلال الاحتياطيات غير التقليدية.

أهمية حقل الجافورة الاستراتيجية

يعد حقل الجافورة أكبر حقل للغاز غير التقليدي (الغاز الصخري) في المملكة، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى احتوائه على مخزونات هائلة تصل إلى 229 تريليون قدم مكعب من الغاز الخام، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات. هذا الاكتشاف لا يعزز فقط من احتياطيات المملكة، بل يضعها في مصاف الدول الرائدة في تقنيات استخراج الغاز الصخري، مستفيدة من التطور التكنولوجي الذي قادته الولايات المتحدة والصين في هذا المجال.

تكنولوجيا متقدمة لتعزيز الإنتاج

أكد خبراء الطاقة أن السر وراء هذه النقلة النوعية يكمن في اعتماد أرامكو السعودية على أحدث تقنيات الحفر والتكسير الهيدروليكي. وتستخدم الشركة «المنصات المتنقلة» العملاقة، وهي تقنية متطورة تتيح تحريك منصات الحفر بكفاءة عالية بين المواقع دون الحاجة لتفكيكها، مما يسرع عمليات الإنتاج ويقلل التكاليف. هذه المنهجية تشبه إلى حد كبير الثورة التي جعلت من الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم خلال العقد الماضي.

الأثر الاقتصادي ورؤية 2030

يتجاوز تأثير حقل الجافورة البعد التقني ليصل إلى صلب الاقتصاد السعودي ضمن رؤية 2030. فمن المتوقع أن يساهم الحقل بما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي. والأهم من ذلك، تهدف الاستراتيجية السعودية إلى وقف حرق السوائل النفطية لتوليد الكهرباء، واستبدالها بالغاز الطبيعي النظيف. هذه الخطوة ستمكن المملكة من توفير ما يقارب مليون برميل من النفط الخام يومياً -كانت تستهلك محلياً- لتوجيهها نحو التصدير، مما يعظم العوائد المالية للدولة.

مستقبل الطاقة النظيفة

إلى جانب الفوائد الاقتصادية، يدعم مشروع الجافورة طموحات السعودية في مجال الاستدامة وإنتاج الهيدروجين الأزرق، حيث يعتبر الغاز الطبيعي وقوداً انتقالياً رئيسياً في رحلة العالم نحو الطاقة النظيفة. ومع اكتمال مراحل تطوير الحقل، ستتمكن المملكة من تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة ودعم الصناعات البتروكيماوية، مما يعزز من تنوع الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد الكلي على مبيعات النفط الخام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى