اقتصاد

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي النمساوي: فرص استثمارية واعدة

شهدت العاصمة السعودية الرياض، اليوم، حدثاً اقتصادياً بارزاً تمثل في عقد اجتماع الطاولة المستديرة السعودي النمساوي للاستثمار، في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين البلدين ورغبة الطرفين في دفع عجلة التعاون الاقتصادي نحو آفاق أرحب. وترأس الاجتماع وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بحضور وزيرة الشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا بياتي مينل ريزينغر، وسط حضور لافت من كبار المسؤولين وصناع القرار الاقتصادي.

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت استراتيجي هام، حيث تشهد المملكة العربية السعودية حراكاً اقتصادياً غير مسبوق في ظل رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية. وقد شارك في اللقاء أكثر من 22 مسؤولاً سعودياً يمثلون نخبة من الجهات الحكومية والخاصة، بما في ذلك اتحاد الغرف السعودية، وصندوق الاستثمارات العامة الذي يقود قاطرة التحول الاقتصادي، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، مما يؤكد جدية الجانب السعودي في تذليل العقبات وبناء شراكات فاعلة.

وعلى الجانب الآخر، ضم الوفد النمساوي ممثلين عن 13 شركة من كبرى الشركات الرائدة عالمياً، والمتخصصة في قطاعات حيوية تتناغم مع مستهدفات التنمية السعودية. وركزت المباحثات على 7 قطاعات رئيسية تشمل العقارات والإنشاءات، والرعاية الصحية، وتقنيات الطاقة المتجددة والخضراء، بالإضافة إلى حلول إنترنت الأشياء للمراقبة البيئية. ويعد التركيز على الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء دليلاً على التزام البلدين بمواجهة التحديات المناخية والاستثمار في اقتصاد المستقبل المستدام.

وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من الخلفية التاريخية للعلاقات السعودية النمساوية التي تمتد لأكثر من ستة عقود، اتسمت خلالها بالنمو المتواصل والاستقرار. وقد انعكس هذا التقارب السياسي والدبلوماسي على لغة الأرقام، إذ تشير البيانات إلى أن إجمالي التبادل التجاري الثنائي بين المملكة والنمسا وصل في عام 2024 إلى نحو 5.3 مليار ريال سعودي، وهو رقم يعكس حجم الفرص المتاحة وإمكانية مضاعفتها في المستقبل القريب.

وخلال أعمال الطاولة المستديرة، تم عقد جلسات ثنائية مكثفة بين الشركات النمساوية ونظيراتها السعودية؛ بهدف تحويل التفاهمات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وناقش المجتمعون سبل نقل المعرفة وتوطين التقنيات النمساوية المتقدمة في السوق السعودي، خاصة في مجالات البنية التحتية الذكية والحلول الصحية المبتكرة. ويسعى الجانبان من خلال هذه اللقاءات إلى بناء جسور استثمارية مستدامة لا تقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل تتعداه إلى الشراكات الاستراتيجية التي تخلق فرص عمل وتدعم المحتوى المحلي.

وفي الختام، يمثل هذا الاجتماع لبنة إضافية في صرح العلاقات الاقتصادية الدولية للمملكة، مؤكداً مكانة الرياض كوجهة عالمية للاستثمار، ومبرزاً الدور الذي تلعبه وزارة الاستثمار في هندسة هذه الشراكات لخدمة المصالح الوطنية العليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى