نمو إقراض البنوك السعودية ومشاريع رؤية 2030

توقعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "S&P Global" أن تواصل البنوك السعودية مسارها التصاعدي في تحقيق نمو قوي ومستدام في عمليات الإقراض، مدفوعة بشكل رئيسي بالاحتياجات التمويلية الضخمة المرتبطة بمشاريع "رؤية المملكة 2030". ويأتي هذا التقرير ليؤكد الدور المحوري الذي يلعبه القطاع المصرفي في دعم التحول الاقتصادي التاريخي الذي تشهده المملكة.
آفاق النمو والتمويل المستقبلي
أشارت الوكالة في تقريرها الحديث إلى أن البنوك السعودية ستستمر في تنويع مصادر السيولة، مع الاعتماد المتزايد على مصادر التمويل الخارجية لدعم توسع محافظها الائتمانية المتنامية. وأوضحت أن آفاق النمو الاقتصادي في المملكة لا تزال إيجابية إلى حد كبير، مدعومة بالنشاط القوي وغير المسبوق في القطاعات غير النفطية، جنباً إلى جنب مع استقرار القطاع النفطي، مما يخلق بيئة تشغيلية مواتية للمصارف.
أرقام وتوقعات لعام 2026
ورجّحت "S&P Global" استمرار الأداء القوي لمحافظ الإقراض المصرفي، متوقعة تسجيل نمو بنحو 10% في عام 2026. وفي تفصيل أكثر دقة لحجم السيولة المتوقع ضخها، قدرت الوكالة أن تقدم البنوك السعودية ما بين 65 و75 مليار دولار من القروض الجديدة لقطاع الشركات خلال العام نفسه. ويعزى هذا الطلب المرتفع بشكل أساسي إلى الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة في قطاعي العقارات والمرافق العامة، وهما ركيزتان أساسيتان في البنية التحتية للمشاريع الكبرى.
سياق رؤية 2030 والأثر الاقتصادي
لا يمكن قراءة هذه التوقعات بمعزل عن السياق العام لـ "رؤية السعودية 2030" التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016. فمنذ إطلاق الرؤية، شرعت المملكة في تنفيذ مشاريع عملاقة (Giga-projects) مثل "نيوم"، و"القدية"، و"مشروع البحر الأحمر"، والتي تتطلب تمويلات طويلة الأجل وهيكلة مالية معقدة. وتلعب البنوك الوطنية دور الشريك المالي الاستراتيجي في هذه المرحلة، حيث تساهم في تحويل الاقتصاد من الاعتماد الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.
جودة الأصول والمتانة المالية
على الرغم من التوسع السريع في الإقراض، توقعت الوكالة استمرار قوة مؤشرات جودة الأصول لدى البنوك السعودية مقارنة بنظيراتها الإقليمية. ويعكس هذا التوقع متانة الأطر التنظيمية التي يفرضها البنك المركزي السعودي (ساما)، وكفاءة إدارات المخاطر في البنوك المحلية. إن قدرة البنوك على الموازنة بين النمو القوي في المحافظ الائتمانية والحفاظ على جودة الأصول تعد مؤشراً إيجابياً للمستثمرين المحليين والدوليين، مما يعزز الثقة في النظام المالي السعودي كمركز إقليمي رائد للأعمال والاستثمار.



