ميزانية السعودية 2025: نمو تاريخي للإيرادات غير النفطية

تتجه الأنظار الاقتصادية محلياً وعالمياً صوب المملكة العربية السعودية مع اقتراب إعلان تفاصيل ميزانية السعودية 2025، والتي تشير التوقعات والبيانات الأولية إلى أنها ستحمل صعوداً تاريخياً وغير مسبوق في حجم الإيرادات غير النفطية. يأتي هذا التحول الجذري تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي، ليؤكد نجاح المملكة في فك الارتباط التقليدي بين الميزانية العامة وتقلبات أسعار النفط العالمية.
السياق التاريخي: ثمار رؤية 2030
لم يكن هذا الصعود في الإيرادات غير النفطية وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية طويلة الأمد بدأت مع إطلاق رؤية السعودية 2030 في عام 2016. هدفت الرؤية منذ يومها الأول إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي وحيد للميزانية. وعلى مدار السنوات الماضية، عملت الحكومة السعودية على إعادة هيكلة الاقتصاد، وتطوير البيئة التشريعية، وتمكين القطاع الخاص، مما مهد الطريق للوصول إلى هذه الأرقام القياسية المتوقعة في عام 2025.
محركات النمو في الإيرادات غير النفطية
يعتمد النمو المتوقع في ميزانية 2025 على عدة ركائز أساسية تتجاوز قطاع الطاقة، ومن أبرزها:
- صندوق الاستثمارات العامة: يلعب الصندوق دوراً محورياً في تعزيز الإيرادات من خلال استثماراته المحلية والعالمية، وإطلاق قطاعات جديدة كلياً مثل السياحة والترفيه والطاقة المتجددة.
- الضرائب والرسوم: ساهمت الإصلاحات المالية، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة والرسوم الحكومية المنظمة، في إيجاد تدفقات نقدية مستقرة للخزينة العامة.
- نمو القطاع الخاص: يشهد القطاع غير النفطي نموًا متسارعًا، مدعومًا بمشاريع البنية التحتية الضخمة والمبادرات الحكومية المحفزة للاستثمار.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
يحمل هذا التحول في هيكل الميزانية دلالات اقتصادية عميقة على عدة مستويات:
على المستوى المحلي: يعني ارتفاع الإيرادات غير النفطية استدامة مالية أكبر، وقدرة أعلى على تمويل المشاريع التنموية والخدمات العامة للمواطنين بمعزل عن هزات أسواق الطاقة. كما يعزز ذلك من فرص خلق الوظائف في قطاعات جديدة وواعدة.
على المستوى الدولي: يرسخ هذا الإنجاز مكانة المملكة كقوة اقتصادية متنوعة ضمن مجموعة العشرين (G20)، ويعطي رسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب حول متانة الاقتصاد السعودي واستقراره المالي، مما يجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة.
ختاماً، تمثل ميزانية السعودية 2025 محطة مفصلية تثبت أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات التنوع الاقتصادي الشامل، مؤسسة لمرحلة جديدة من الرخاء المستدام.



