ميزانية السعودية 2025: إيرادات غير نفطية بـ 505 مليار

أعلنت وزارة المالية السعودية عن النتائج الفعلية لأداء الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2025، والتي أظهرت مؤشرات إيجابية تعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها المملكة. وكشفت الأرقام الرسمية أن إجمالي إيرادات الدولة قد بلغ 1.11 تريليون ريال، في حين سجلت المصروفات العامة نحو 1.389 تريليون ريال، مما أسفر عن عجز مالي قدره 276.61 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار الحكومة في تبني سياسات إنفاق توسعية لدعم المشاريع التنموية الكبرى.
قفزة في الإيرادات غير النفطية ودعم رؤية 2030
في دلالة واضحة على نجاح برامج رؤية المملكة 2030 الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، أظهر التقرير المالي أن الإيرادات غير النفطية واصلت مسارها التصاعدي لتسجل نحو 505.82 مليار ريال، محققة نمواً بنسبة 1% مقارنة بعام 2024. وقد شكلت هذه الإيرادات ما نسبته 45.45% من إجمالي دخل الدولة، مما يعزز من المتانة المالية للاقتصاد السعودي ويحميه من تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، بلغت الإيرادات النفطية نحو 606.54 مليار ريال، أي ما يعادل 54.55% من إجمالي الإيرادات، مما يؤكد التوازن التدريجي الذي بدأ يشهده الهيكل الاقتصادي للمملكة بين القطاعات النفطية وغير النفطية.
تفاصيل المصروفات: الإنفاق على الرواتب والمشاريع
استحوذ بند «تعويضات العاملين» على النصيب الأكبر من المصروفات، حيث بلغ نحو 574.53 مليار ريال، مما يعكس التزام الدولة بدعم الكوادر البشرية والوظائف الحكومية. وجاءت تفاصيل بنود الإنفاق الأخرى كالتالي:
- استخدام السلع والخدمات: 316.34 مليار ريال، وهو ما يغطي النفقات التشغيلية للجهات الحكومية.
- المصروفات غير المالية (النفقات الرأسمالية): بلغت 168.51 مليار ريال، وتُعد هذه النفقات المحرك الرئيسي لمشاريع البنية التحتية والمشاريع العملاقة.
- المنافع الاجتماعية: سجلت 99.32 مليار ريال، لضمان شبكة الحماية الاجتماعية للمواطنين.
- نفقات التمويل: 54.47 مليار ريال.
- الإعانات: 35.91 مليار ريال.
- المنح: 5.19 مليار ريال.
- المصروفات الأخرى: 134.16 مليار ريال.
أداء الربع الرابع من عام 2025
وفيما يخص الأداء الربعي، أوضح التقرير أن الربع الرابع شهد نشاطاً ملحوظاً، حيث بلغت الإيرادات خلاله نحو 276.74 مليار ريال، مقابل مصروفات بقيمة 371.59 مليار ريال، ليسجل الربع عجزاً بقيمة 94.85 مليار ريال. ومن اللافت أن الإيرادات غير النفطية في هذا الربع وحده بلغت 122.56 مليار ريال (44% من إجمالي إيرادات الربع)، بينما سجلت الإيرادات النفطية 154.19 مليار ريال.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
تُظهر هذه الأرقام التزام المملكة العربية السعودية بالمضي قدماً في مشاريعها التنموية رغم وجود العجز، حيث يُنظر إلى هذا العجز على أنه «عجز مخطط» يهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع الاستراتيجية التي ستدر عوائد اقتصادية مستدامة في المستقبل. كما أن استقرار نمو الإيرادات غير النفطية يعطي رسائل طمأنة للمستثمرين المحليين والدوليين حول جدية المملكة في خلق بيئة اقتصادية متنوعة ومستقرة بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.



