ترامب: أمريكا قد تدير فنزويلا وتسيطر على النفط لسنوات

في تصريحات لافتة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الولايات المتحدة قد تتولى إدارة شؤون الحكم في فنزويلا لعدة سنوات قادمة. وأوضح ترامب أن هذه الخطوة لا تقتصر على فترة انتقالية قصيرة، بل قد تمتد لفترة طويلة بهدف إعادة هيكلة الدولة الغنية بالموارد والتي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة.
المدى الزمني للسيطرة الأمريكية
وحول الإطار الزمني المتوقع لهذا التدخل، أكد الرئيس الأمريكي أن "الوقت وحده كفيل بإثبات" المدة التي ستبقي فيها واشنطن سيطرتها على كراكاس. وفي رده على سؤال حول ما إذا كان الوضع سيستمر لثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة، أجاب ترامب بوضوح: "أعتقد أنه سيستمر لفترة أطول بكثير". وتشير هذه التصريحات إلى نية الإدارة الأمريكية الانخراط العميق في الشأن الفنزويلي، متجاوزة مجرد الدعم السياسي للمعارضة إلى الإدارة الفعلية للموارد والقرارات السيادية.
استراتيجية النفط وإعادة البناء
تتمحور الخطة الأمريكية، بحسب تصريحات ترامب، حول استغلال الثروة النفطية الهائلة لفنزويلا كركيزة أساسية لإعادة البناء. وقال ترامب: "سنعيد بناء البلاد بطريقة عالية المردودية… سنستخدم النفط ونستورده. سنخفض أسعار النفط ونقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها". وتأتي هذه التصريحات متزامنة مع تأكيدات من مسؤولين في الإدارة الأمريكية بأن واشنطن تعتزم إدارة مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة، مما يعني عملياً وضع اليد على الشريان الاقتصادي الرئيسي للبلاد.
أهمية النفط الفنزويلي في المعادلة الدولية
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى الحقائق الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بفنزويلا. تمتلك هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، حيث تقدر بأكثر من 303 مليارات برميل وفقاً لبيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ورغم هذه الثروة الهائلة، عانت البلاد لسنوات من تدهور البنية التحتية لقطاع الطاقة وسوء الإدارة، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال السيطرة على تسويق ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، كما أشار ترامب، إلى تحقيق هدفين: الأول هو ضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بأسعار معقولة، والثاني هو التحكم في العوائد المالية لضمان عدم وصولها إلى أطراف تعتبرها واشنطن معادية، واستخدامها بدلاً من ذلك في مشاريع إعادة الإعمار تحت إشراف أمريكي مباشر.
تداعيات القرار وإملاء السياسات
أكدت إدارة ترامب عزمها على "إملاء" القرارات على السلطات الفنزويلية حتى إشعار آخر. هذا التوجه يمثل سابقة في العلاقات الدولية الحديثة في نصف الكرة الغربي، حيث تنتقل واشنطن من ممارسة الضغوط الاقتصادية والعقوبات إلى مرحلة الإدارة المباشرة للموارد السيادية لدولة أخرى. ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، ويؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث صرح ترامب بوضوح: "سيتم بيع هذا النفط بأسعار السوق وسأتحكم أنا في الأموال"، مما يضع واشنطن في موقع الوصي المالي والسياسي على كراكاس لفترة غير معلومة.



