
طفرة في منظومة التعليم السعودية | الشراكة مع كندا
أكدت الدكتورة إيناس العيسى، نائب وزير التعليم، خلال افتتاح النسخة الثانية من منتدى الشراكة التعليمي السعودي الكندي في مدينة تورنتو، أن التعاون الأكاديمي بين المملكة العربية السعودية وكندا يمثل ركيزة أساسية وعميقة الجذور في مسيرة العمل التعليمي المشترك.
وأوضحت أن منظومة التعليم السعودية تشهد طفرة تطويرية كبرى جعلتها أكثر قدرة على المنافسة والارتباط الوثيق بمجالات الابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يتماشى بوضوح مع المستهدفات الإستراتيجية لرؤية السعودية 2030.
السياق التاريخي للعلاقات التعليمية السعودية الكندية
تاريخياً، تمتد العلاقات الأكاديمية بين المملكة وكندا لعقود طويلة، حيث تُعد المؤسسات التعليمية الكندية وجهة مفضلة لآلاف الطلاب السعوديين المبتعثين، لا سيما في برامج الزمالة الطبية، والهندسة، والعلوم الدقيقة. وقد ساهمت هذه الشراكة الممتدة في نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، مما أسس لقاعدة صلبة من الثقة المتبادلة التي تُوجت بإطلاق هذا المنتدى بنسخته الأولى في الرياض عام 2024، وصولاً إلى نسخته الحالية في تورنتو.
تأثير رؤية 2030 على التحول التعليمي
تكتسب هذه الشراكات أهمية بالغة محلياً وإقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030، والذي يهدف إلى إعداد مواطن منافس عالمياً من خلال تعزيز جودة المخرجات الأكاديمية. وإقليمياً، ترسخ المملكة مكانتها كمركز رائد للتعليم والبحث العلمي في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإنها تفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مواجهة التحديات العالمية عبر البحث العلمي المشترك وتبادل الخبرات.
تكامل وطني ودولي واسع النطاق
تميزت أعمال المنتدى بمشاركة واسعة النطاق شملت نحو 33 جهة سعودية متنوعة، ما بين وزارات ومؤسسات وطنية ومنظومة الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث والمستشفيات والملحقيات الثقافية في كندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل، سجل الجانب الكندي حضوراً قوياً تمثل في أكثر من 45 جامعة ومؤسسة تعليمية مرموقة. يعكس هذا الحضور الرغبة المتبادلة في توسيع آفاق التعاون وتطوير البيئة التعليمية والبحثية، حيث يسعى هذا التجمع الضخم إلى استثمار الخبرات الدولية وتوطين أفضل الممارسات التعليمية العالمية داخل المؤسسات الوطنية السعودية لتعزيز جودة المخرجات الأكاديمية والمهنية في شتى المجالات الحيوية.
رؤى حوارية مشتركة لمستقبل التعليم
تضمن جدول أعمال المنتدى عقد جلستين حواريتين مكثفتين شارك فيهما نخبة من الأكاديميين والمختصين من كلا الجانبين لاستشراف مستقبل تعاوني أكثر فاعلية. تركزت الجلسة الأولى على مناقشة الأولويات المؤسسية والوطنية داخل منظومة التعليم السعودية في ظل التحولات الكبرى التي تفرضها رؤية 2030، لضمان توافق الخطط الأكاديمية مع متطلبات سوق العمل العالمي.
بينما خصصت الجلسة الثانية للبحث في سبل تعزيز التعاون المشترك بمجال التدريب التقني والمهني، وتطوير المهارات التخصصية للطلاب والمتدربين بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم في مختلف القطاعات الصناعية والتقنية.
شراكات استثمارية مثمرة
شهدت الفعاليات زخماً كبيراً من خلال عقد اجتماعات ثنائية تخصصية استهدفت بناء شراكات إستراتيجية فاعلة واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع التعليم السعودي. كما جرى تنظيم اجتماع هام على هامش المنتدى لمجلس الأعمال العربي الكندي، بالتعاون مع سفارة كندا بالمملكة ومجلس الأعمال السعودي الكندي، لبحث آفاق التعاون الاقتصادي المرتبط باقتصاد المعرفة.
واختتم الوفد السعودي أنشطته بزيارات ميدانية لمجموعة من الجامعات والكليات التخصصية في مقاطعة أونتاريو الكندية للاطلاع على التجارب الرائدة، مما يؤكد دور هذا المنتدى كمنصة محورية لتعزيز التعاون التعليمي والبحثي والصحي بين البلدين، ودفع عجلة التنمية المستدامة.


