مال و أعمال

لائحة التأمين المقيد في السعودية: شروط رأس المال والحظر

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز كفاءة القطاع المالي وتطوير أدوات إدارة المخاطر في المملكة العربية السعودية، طرحت هيئة التأمين مشروع لائحة شركات التأمين المقيد (Captive Insurance) عبر منصة "استطلاع". وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الهيئة لاستكمال البيئة التشريعية لقطاع التأمين، بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، لتمكين الكيانات الاقتصادية الكبرى من إدارة مخاطرها بفعالية أكبر.

تفاصيل متطلبات رأس المال والرسوم

حددت المسودة الجديدة معايير مالية دقيقة لضمان الملاءة المالية للشركات، حيث نصت اللائحة على أن يكون الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركات التأمين المقيد 5 ملايين ريال سعودي لشركات الفئة الأولى، ويرتفع إلى 15 مليون ريال لشركات الفئة الثانية. ويأتي هذا التفاوت ليعكس حجم المخاطر وطبيعة الأعمال المتوقعة لكل فئة، مما يمنح مرونة للشركات في تأسيس كياناتها التأمينية الذاتية.

وفيما يخص الرسوم، ألزمت اللائحة المتقدمين بطلب الترخيص بدفع مبلغ غير مسترد قدره 10 آلاف ريال لدراسة الطلب. وعند الموافقة، يتم سداد 30 ألف ريال لشركات الفئة الأولى و50 ألف ريال للفئة الثانية، بالإضافة إلى مقابل إشرافي سنوي يبلغ 0.5% من إجمالي الأقساط المكتتب بها.

حظر التأمين الإلزامي وطويل الأجل

وضعت الهيئة خطوطاً حمراء واضحة لتنظيم عمل هذه الشركات، حيث حظرت اللائحة على شركات التأمين المقيد ممارسة التأمين الإلزامي، مثل التأمين الطبي الإلزامي أو تأمين المركبات ضد الغير، كما منعت الدخول في عقود تأمين طويلة الأجل (تأمين الحماية والادخار). ويهدف هذا الحظر إلى توجيه شركات التأمين المقيد نحو الغرض الأساسي من إنشائها، وهو تغطية المخاطر الخاصة بالمجموعة الأم أو الكيانات المرتبطة بها، دون منافسة شركات التأمين التجارية في المنتجات الإلزامية العامة.

السياق الاقتصادي وأهمية التأمين المقيد

يُعد "التأمين المقيد" أداة مالية متقدمة تلجأ إليها المجموعات التجارية والصناعية الكبرى لتأسيس شركة تابعة لها تتولى تغطية مخاطر المجموعة بدلاً من اللجوء لشركات التأمين التقليدية. وتكمن أهمية هذا التنظيم في:

  • تعزيز الاستقرار المالي: من خلال السماح للشركات الكبرى بالاحتفاظ بجزء من المخاطر وإدارتها داخلياً، مما يقلل من تكلفة التأمين التجاري الخارجي.
  • جذب الاستثمارات: توفير بيئة تنظيمية للتأمين المقيد يشجع الشركات العالمية والمحلية الكبرى على تأسيس مقراتها ومراكزها المالية في المملكة.
  • توطين الخبرات: يساهم في تطوير كوادر وطنية متخصصة في مجالات الاكتتاب الاكتواري وإدارة المخاطر المعقدة.

الحوكمة والرقابة الصارمة

شددت اللائحة على ضرورة وجود هيكل حوكمة قوي، حيث ألزمت الشركات بأن يكون مقرها الرئيسي داخل المملكة، مع تقديم خطط عمل تفصيلية لثلاث سنوات تشمل استراتيجيات الاكتتاب وإعادة التأمين. كما فرضت اللائحة تعيين مراقب حسابات خارجي واكتواري معين لضمان دقة التقارير المالية والاحتياطيات الفنية، مع تقديم تقارير ربع سنوية وسنوية للهيئة لضمان الشفافية والامتثال.

وتعكس هذه الإجراءات حرص هيئة التأمين على بناء سوق تأميني متين يتمتع بالمصداقية، ويحمي حقوق حملة الوثائق (الشركات الأم والكيانات المرتبطة)، مع توفير المرونة اللازمة لنمو قطاع الأعمال في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى