اقتصاد

العراق يمنع استيراد 11 محصولاً زراعياً: تفاصيل الخطة الشتوية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية المنتج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، أعلنت وزارة الزراعة العراقية رسمياً عن منع استيراد 11 محصولاً ومنتجاً زراعياً، بالتزامن مع الكشف عن تفاصيل الخطة الزراعية للموسم الشتوي الحالي. وتأتي هذه القرارات في إطار سعي الحكومة العراقية لتحقيق التوازن في السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

آلية الرزنامة الزراعية وحماية المزارع

أوضح مستشار وزارة الزراعة، مهدي القيسي، أن سياسة الاستيراد في العراق لا تخضع لقرارات عشوائية، بل تعتمد بشكل كلي على ما يُعرف بـ «الرزنامة الزراعية». هذه الآلية الديناميكية يتم تحديثها باستمرار بناءً على مؤشرات وفرة وشح المنتج المحلي في الأسواق. والهدف الأساسي من هذه الآلية هو ضمان توفر المحاصيل للمواطنين بأسعار معقولة، مع منع إغراق السوق بالبضائع المستوردة التي قد تضر بمصلحة الفلاح العراقي وتتسبب في خسائر مادية له.

وأشار القيسي إلى أن التحديث الأخير لهذه الرزنامة أفضى إلى حظر استيراد قائمة تضم 11 صنفاً، شملت محاصيل خضرية أساسية مثل الشوندر، الشلغم، الخس، القرنابيط، اللهانة (الملفوف)، الشجر (الكوسا)، الباذنجان، والبطاطا. كما امتد الحظر ليشمل منتجات حيوانية وغذائية استراتيجية هي بيض المائدة، الدجاج، العسل، والتمور، نظراً لوفرة الإنتاج المحلي منها في الوقت الراهن.

السياق الاقتصادي وأهمية القرار

يعد هذا القرار جزءاً من رؤية اقتصادية أوسع تهدف إلى الحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد وتشجيع القطاع الزراعي الذي يعد ثاني أهم رافد للاقتصاد العراقي بعد النفط. ويحمل منع استيراد التمور، على وجه الخصوص، رمزية كبيرة نظراً لمكانة العراق التاريخية كأحد أكبر منتجي التمور في العالم، حيث تسعى الوزارة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي.

وفيما يتعلق بمحصول الطماطم، نوهت الوزارة إلى أن استيراده مسموح حالياً لسد الحاجة المحلية، إلا أن هذا القرار قابل للمراجعة الفورية، وقد يُعاد منعه لاحقاً بمجرد دخول الإنتاج المحلي ذروته، حيث تتراوح قائمة المحاصيل الممنوعة عادة بين 7 إلى 11 محصولاً حسب المواسم.

تحديات المياه والخطة الشتوية

على صعيد متصل، كشفت الوزارة عن ملامح الخطة الزراعية الشتوية التي تغطي مساحة إجمالية تبلغ 4.5 مليون دونم. وفي ظل أزمة المياه والتغير المناخي الذي يواجهه العراق والمنطقة، اعتمدت الخطة بشكل رئيسي على المياه الجوفية لتغطية 3.5 مليون دونم، بينما خُصص مليون دونم فقط للري عبر المياه السطحية (الأنهار).

وأكد القيسي أن الخطة كانت تشترط استخدام منظومات الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه، إلا أن الواقع الميداني أظهر أن الأعداد المتوفرة من هذه المنظومات لا تكفي لتغطية المساحات المستهدفة، مما اضطر الوزارة للسماح بالري الاعتيادي (السيحي) بشكل مؤقت لضمان عدم توقف الزراعة، وهو ما يعكس التحديات اللوجستية التي تواجه تحديث القطاع الزراعي في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى