السعودية تدين مصادرة أراضي الضفة الغربية وتدعو لتحرك دولي

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بالمصادقة على مصادرة مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتحويلها إلى ما يسمى بـ “أملاك دولة”. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي تجرم الاستيطان وتعتبره عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.
ويأتي هذا الموقف السعودي الحازم في سياق رفض المملكة المستمر لسياسات الاستيطان التوسعية التي تنتهجها إسرائيل، حيث تهدف هذه القرارات إلى تغيير الواقع الديموغرافى والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتعتبر سياسة تحويل الأراضي إلى “أملاك دولة” إحدى الأدوات القانونية التي يستخدمها الاحتلال للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، خاصة في منطقة الأغوار، تمهيداً لبناء مستوطنات جديدة أو توسيع القائم منها، مما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع تواصلها الجغرافي.
ومن الناحية التاريخية، لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول المدافعة عن الحقوق الفلسطينية، حيث قادت مبادرة السلام العربية عام 2002 التي نصت على انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل السلام الشامل. وتنظر الرياض إلى هذه الخطوات الإسرائيلية الأحادية على أنها تقويض ممنهج لفرص إحياء عملية السلام، ونسف لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى تطبيق حل الدولتين، الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا التصعيد الإسرائيلي تداعيات خطيرة، حيث يسهم في زيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ويغذي مشاعر الغضب والاحتقان. وقد حذرت المملكة مراراً من أن استمرار الإفلات من العقاب وغياب المساءلة الدولية يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته. وفي هذا الصدد، جددت السعودية دعوتها للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والدول الفاعلة، للاضطلاع بمسؤولياتهم ووضع حد لهذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومقدراته.
ختاماً، شددت المملكة على أن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الالتزام بالشرعية الدولية، وأن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة لن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو أخلاقية على الأراضي الفلسطينية، مؤكدة وقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لنيل حقوقه غير القابلة للتصرف.


